تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السادس والخمسون 56 · الصفحة الأصلية 271 / داخلي 271 من 405
»»
[صفحة 271]
و تبيينا و يكون الملكان المذكوران اللذان نفى تعالى عنهما السحر جبرئيل و ميكائيل لأن سحرة اليهود فيما ذكر كانت تدعي أن الله تعالى أنزل السحر على لسان جبرئيل و ميكائيل إلى سليمان فأكذبهما الله تعالى بذلك و يجوز أن يكون هاروت و ماروت يرجعان إلى الشياطين كأنه تعالى قال و لكن الشياطين هاروت و ماروت كفروا و يسوغ ذلك كما ساغ في قوله وَ كُنَّا لِحُكْمِهِمْ شاهِدِينَ يعني تعالى حكم داود و سليمان و يكون قوله تعالى على هذا التأويل وَ ما يُعَلِّمانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولا إِنَّما نَحْنُ فِتْنَةٌ راجعا إلى هاروت و ماروت اللذين هما من الشياطين أو من الإنس المتعلمين للسحر من الشياطين و العاملين به و معنى قولهما إِنَّما نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلا تَكْفُرْ يكون على طريق الاستهزاء أو التماجن و التخالع كما يقول الماجن من الناس إذا فعل قبيحا أو قال باطلا هذا فعل من لا يفلح و قول من لا ينجو و الله لا حصلت إلا على الخسران و ليس ذلك منه على سبيل النصيحة للناس و تحذيرهم من مثل فعل فعله بل على جهة المجون و التهالك و يجوز أيضا على هذا التأويل الذي تضمن الجحد و النفي أن يكون هاروت و ماروت اسمين للملكين و نفى عنهما إنزال السحر بقوله تعالى وَ ما أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ و يكون قوله تعالى وَ ما يُعَلِّمانِ مِنْ أَحَدٍ يرجع إلى قبيلتين من الجن أو إلى شياطين الجن و الإنس فتحسن التثنية لهذا و قد روي هذا التأويل في حمل ما على النفي عن ابن عباس و غيره من المفسرين و حكي عنه أيضا أنه كان يقرأ عَلَى الْمَلِكَيْنِ بكسر اللام و يقول متى كان العلجان ملكين إنما كانا ملكين و على هذه القراءة لا ينكر أن يرجع قوله تعالى وَ ما يُعَلِّمانِ مِنْ أَحَدٍ إليهما و يمكن على هذه القراءة في الآية وجه آخر و هو أن لا يحمل قوله تعالى وَ ما أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ على الجحد و النفي و هو أن لا يكون هؤلاء الذين أخبر عنهم اتبعوا ما تتلوا الشياطين و تدعيه على ملك سليمان و اتبعوا ما أنزل على هذين الملكين من السحر و لا يكون الإنزال مضافا إلى الله تعالى و إن أطلق لأنه عز و جل لا ينزل السحر بل يكون منزله إليهما بعض الضلال و العصاة و أن يكون معنى أنزل و إن كان من الأرض حمل إليهما لا من