تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السادس والخمسون 56 · الصفحة الأصلية 303 / داخلي 303 من 405
»»
[صفحة 303]
الخير و أنهما كانا يعلمان الناس ذلك مع قولهما إِنَّما نَحْنُ فِتْنَةٌ توكيدا لبعثهم على القبول و التمثل فكانت طائفة تتمثل و أخرى تخالف و تعدل عن ذلك فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُما أي من الفتنة و الكفر مقدار ما يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَ زَوْجِهِ و هذا تقرير مذهب أبي مسلم الوجه الثاني أن يكون ما بمعنى الجحد و يكون معطوفا على قوله وَ ما كَفَرَ سُلَيْمانُ كأنه قال لم يكفر سليمان و لم ينزل على الملكين سحر لأن السحرة كانت تضيف السحر إلى سليمان و تزعم أنه مما أنزل على الملكين ببابل هاروت و ماروت فرد الله عليهم في القولين و قوله وَ ما يُعَلِّمانِ مِنْ أَحَدٍ جحد أيضا أي لا يعلمان أحدا بل ينهيان عنه أشد النهي و أما قوله حَتَّى يَقُولا إِنَّما نَحْنُ فِتْنَةٌ أي ابتلاء و امتحان فَلا تَكْفُرْ فهو كقولك ما أمرت فلانا بكذا حتى قلت له إن فعلت كذا نالك كذا أي ما أمرته به بل حذرته عنه.
و اعلم أن هذه الأقوال و إن كانت حسنة إلا أن القول الأول أحسن منها و ذلك لأن عطف قوله وَ ما أُنْزِلَ على ما يليه أولى من عطفه على ما بعد عنه إلا لدليل منفصل أما قوله لو نزل السحر عليهما لكان منزل ذلك السحر هو الله تعالى قلنا تعريف صفة الشيء قد يكون لأجل الترغيب في إدخاله في الوجود و قد يكون لأجل أن يقع الاحتراز عنه كما قال الشاعر.
عرفت الشر لا للشر لكن لتوقيه.
قوله ثانيا إن تعليم السحر كفر لقوله تعالى وَ لكِنَّ الشَّياطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ فالجواب أنا بينا أنه واقعة حال فيكفي في صدقها صورة واحدة و هي ما إذا اشتغل بتعليم سحر من يقول بإلهية الكواكب و يكون قصده من ذلك التعليم إثبات أن ذلك المذهب حق قوله ثالثا إنه لا يجوز بعثة الأنبياء لتعليم السحر فكذا الملائكة قلنا لا نسلم أنه لا يجوز بعثة الأنبياء لتعليمه بحيث يكون الغرض من ذلك التعليم التنبيه على إبطاله قوله رابعا إنما يضاف السحر إلى الكَفَرة أو المَرَدة فكيف يضاف إلى الله ما ينهى عنه قلنا فرق بين العمل و بين