بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السادس والخمسون 56 · الصفحة الأصلية 320 / داخلي 320 من 405

[صفحة 320]

عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبابِلَ هارُوتَ وَ مارُوتَ‏ وَ كَانَ بَعْدَ نُوحٍ(ع)قَدْ كَثُرَ السَّحَرَةُ وَ الْمُمَوِّهُونَ فَبَعَثَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مَلَكَيْنِ إِلَى نَبِيِّ ذَلِكَ الزَّمَانِ بِذِكْرِ مَا يَسْحَرُ بِهِ السَّحَرَةُ وَ ذِكْرِ مَا يُبْطِلُ بِهِ سِحْرَهُمْ وَ يَرُدُّ بِهِ كَيْدَهُمْ فَتَلَقَّاهُ النَّبِيُّ عَنِ الْمَلَكَيْنِ وَ أَدَّاهُ إِلَى عِبَادِ اللَّهِ بِأَمْرِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ أَمَرَهُمْ أَنْ يَقِفُوا بِهِ عَلَى السِّحْرِ وَ أَنْ يُبْطِلُوهُ وَ نَهَاهُمْ أَنْ يَسْحَرُوا بِهِ النَّاسَ وَ هَذَا كَمَا يَدُلُّ عَلَى السَّمِّ مَا هُوَ وَ عَلَى مَا يُدْفَعُ بِهِ غَائِلَةُ السَّمِّ ثُمَّ يُقَالُ لِلْمُتَعَلِّمِ ذَلِكَ هَذَا السَّمُّ فَمَنْ رَأَيْتَهُ يَسُمُّ فَادْفَعْ غَائِلَتَهُ بِكَذَا وَ إِيَّاكَ أَنْ تَقْتُلَ بِالسَّمِّ أَحَداً ثُمَّ قَالَ عَزَّ وَ جَلَ‏ وَ ما يُعَلِّمانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولا إِنَّما نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلا تَكْفُرْ يَعْنِي أَنَّ ذَلِكَ النَّبِيَّ أَمَرَ الْمَلَكَيْنِ أَنْ يَظْهَرَا لِلنَّاسِ بِصُورَةِ بَشَرَيْنِ وَ يُعَلِّمَاهُمَا مَا عَلَّمَهُمَا اللَّهُ مِنْ ذَلِكَ فَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ وَ ما يُعَلِّمانِ مِنْ أَحَدٍ ذَلِكَ السِّحْرَ وَ إِبْطَالَهُ‏ حَتَّى يَقُولا لِلْمُتَعَلِّمِ‏ إِنَّما نَحْنُ فِتْنَةٌ امْتِحَانٌ لِلْعِبَادِ لِيُطِيعُوا اللَّهَ فِيمَا يَتَعَلَّمُونَ مِنْ هَذَا وَ يُبْطِلُوا بِهِ كَيْدَ السَّاحِرِ (1) وَ لَا يَسْحَرُوهُمْ‏ فَلا تَكْفُرْ بِاسْتِعْمَالِ هَذَا السِّحْرِ وَ طَلَبِ الْإِضْرَارِ بِهِ وَ دُعَاءِ النَّاسِ إِلَى أَنْ يَعْتَقِدُوا أَنَّكَ بِهِ تُحْيِي وَ تُمِيتُ وَ تَفْعَلُ مَا لَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ إِلَّا اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فَإِنَّ ذَلِكَ كُفْرٌ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ فَيَتَعَلَّمُونَ‏ يَعْنِي طَالِبِي السِّحْرِ مِنْهُما يَعْنِي مِمَّا كَتَبَتِ الشَّيَاطِينُ‏ عَلى‏ مُلْكِ سُلَيْمانَ‏ مِنَ النَّيْرَنْجَاتِ‏ وَ ما أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبابِلَ هارُوتَ وَ مارُوتَ‏ يَتَعَلَّمُونَ مِنْ هَذَيْنِ الصِّنْفَيْنِ‏ ما يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَ زَوْجِهِ‏ هَذَا مَنْ‏ (2) يَتَعَلَّمُ لِلْإِضْرَارِ بِالنَّاسِ يَتَعَلَّمُونَ التَّضْرِيبَ بِضُرُوبِ الْحِيَلِ وَ التَّمَائِمِ وَ الْإِيهَامِ أَنَّهُ قَدْ دَفَنَ فِي مَوْضِعِ كَذَا وَ عَمِلَ كَذَا لِيُحَبِّبَ الْمَرْأَةَ إِلَى الرَّجُلِ وَ الرَّجُلَ إِلَى الْمَرْأَةِ أَوْ يُؤَدِّيَ إِلَى الْفِرَاقِ بَيْنَهُمَا ثُمَّ قَالَ عَزَّ وَ جَلَ‏ وَ ما هُمْ بِضارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ‏ أَيْ مَا الْمُتَعَلِّمُونَ لِذَلِكَ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ يَعْنِي بِتَخْلِيَةِ اللَّهِ وَ عِلْمِهِ فَإِنَّهُ لَوْ شَاءَ لَمَنَعَهُمْ بِالْجَبْرِ وَ الْقَهْرِ ثُمَّ قَالَ‏ وَ يَتَعَلَّمُونَ ما يَضُرُّهُمْ وَ لا يَنْفَعُهُمْ‏ لِأَنَّهُمْ إِذَا تَعَلَّمُوا ذَلِكَ السِّحْرَ لِيَسْحَرُوا بِهِ وَ يَضُرُّوا فَقَدْ تَعَلَّمُوا مَا يَضُرُّهُمْ فِي دِينِهِمْ وَ لَا يَنْفَعُهُمْ فِيهِ بَلْ يَنْسَلِخُونَ عَنْ دِينِ اللَّهِ‏


____________

(1) في المصدر: السحرة.

(2) في المصدر: ما.

التالي الأصلية 320داخلي 320/405 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...