بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السادس والخمسون 56 · الصفحة الأصلية 321 / داخلي 321 من 405

[صفحة 321]

بِذَلِكَ وَ لَقَدْ عَلِمَ هَؤُلَاءِ الْمُتَعَلِّمُونَ‏ لَمَنِ اشْتَراهُ‏ بِدِينِهِ الَّذِي يَنْسَلِخُ عَنْهُ بِتَعَلُّمِهِ‏ ما لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ‏ أَيْ مِنْ نَصِيبٍ فِي ثَوَابِ الْجَنَّةِ ثُمَّ قَالَ عَزَّ وَ جَلَ‏ وَ لَبِئْسَ ما شَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ‏ وَهَنُوهَا (1) بِالْعَذَابِ‏ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ‏ أَنَّهُمْ قَدْ بَاعُوا الْآخِرَةَ وَ تَرَكُوا نَصِيبَهُمْ مِنَ الْجَنَّةِ لِأَنَّ الْمُتَعَلِّمِينَ لِهَذَا السِّحْرِ هُمُ الَّذِينَ يَعْتَقِدُونَ أَنْ لَا رَسُولَ وَ لَا إِلَهَ وَ لَا بَعْثَ وَ لَا نُشُورَ فَقَالَ‏ وَ لَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَراهُ ما لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ‏ لِأَنَّهُمْ يَعْتَقِدُونَ أَنْ لَا آخِرَةَ فَهُمْ يَعْتَقِدُونَ أَنَّهَا إِذَا لَمْ تَكُنْ آخِرَةٌ فَلَا خَلَاقَ لَهُمْ فِي دَارٍ بَعْدَ الدُّنْيَا وَ إِنْ كَانَ بَعْدَ الدُّنْيَا آخِرَةٌ فَهُمْ مَعَ كُفْرِهِمْ بِهَا لَا خَلَاقَ لَهُمْ فِيهَا ثُمَّ قَالَ‏ وَ لَبِئْسَ ما شَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ‏ إِذْ بَاعُوا الْآخِرَةَ بِالدُّنْيَا وَ رَهَنُوا بِالْعَذَابِ الدَّائِمِ أَنْفُسَهُمْ‏ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ‏ أَنَّهُمْ قَدْ بَاعُوا أَنْفُسَهُمْ بِالْعَذَابِ وَ لَكِنْ لَا يَعْلَمُونَ ذَلِكَ لِكُفْرِهِمْ بِهِ فَلَمَّا تَرَكُوا النَّظَرَ فِي حُجَجِ اللَّهِ حَتَّى يَعْلَمُوا عَذَابَهُمْ عَلَى اعْتِقَادِهِمُ الْبَاطِلَ وَ جَحْدِهِمْ الْحَقَّ.


قَالَ يُوسُفُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ وَ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَيَّارٍ عَنْ أَبَوَيْهِمَا أَنَّهُمَا قَالا فَقُلْنَا لِلْحَسَنِ أَبِي الْقَائِمِ(ع)فَإِنَّ قَوْماً عِنْدَنَا يَزْعُمُونَ أَنَّ هَارُوتَ وَ مَارُوتَ مَلَكَانِ اخْتَارَتْهُمَا الْمَلَائِكَةُ لَمَّا كَثُرَ عِصْيَانُ بَنِي آدَمَ وَ أَنْزَلَهُمَا اللَّهُ مَعَ ثَالِثٍ لَهُمَا إِلَى‏ (2) الدُّنْيَا وَ أَنَّهُمَا افْتَتَنَا بِالزُّهَرَةِ وَ أَرَادَا الزِّنَا بِهَا وَ شَرِبَا الْخَمْرَ وَ قَتَلَا النَّفْسَ الْمُحْتَرَمَةَ وَ أَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى يُعَذِّبُهُمَا بِبَابِلَ وَ أَنَّ السَّحَرَةَ مِنْهُمَا يَتَعَلَّمُونَ السِّحْرَ وَ أَنَّ اللَّهَ مَسَخَ تِلْكَ الْمَرْأَةَ هَذَا الْكَوْكَبَ الَّذِي هُوَ الزُّهَرَةُ فَقَالَ الْإِمَامُ(ع)مَعَاذَ اللَّهِ مِنْ ذَلِكَ إِنَّ مَلَائِكَةَ اللَّهِ مَعْصُومُونَ مَحْفُوظُونَ مِنَ الْكُفْرِ وَ الْقَبَائِحِ بِأَلْطَافِ اللَّهِ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِيهِمْ‏ لا يَعْصُونَ اللَّهَ ما أَمَرَهُمْ وَ يَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ‏ وَ قَالَ عَزَّ وَ جَلَ‏ وَ لَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ مَنْ عِنْدَهُ‏ يَعْنِي مِنَ الْمَلَائِكَةِ لا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِهِ وَ لا يَسْتَحْسِرُونَ يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَ النَّهارَ لا يَفْتُرُونَ‏ وَ قَالَ عَزَّ وَ جَلَّ فِي الْمَلَائِكَةِ أَيْضاً بَلْ عِبادٌ مُكْرَمُونَ لا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَ هُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَ ما خَلْفَهُمْ وَ لا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضى‏ وَ هُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ‏


____________

(1) في المصدر: و رهنوها.

(2) في المصدر: الى دار الدنيا.

التالي الأصلية 321داخلي 321/405 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...