تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السادس والخمسون 56 · صفحة 159 من 479
صفحة
[صفحة 132]
من هذا التصوير أن ما اشتهر من مطابقة نيروزهم ليوم انتقال الخلافة الصورية أيضا إلى أمير المؤمنين(ع)بعد قتل عثمان كمطابقته ليوم الغدير إن كان مستندا إلى نص كما قيل يؤيد الاحتمال الأول فإن كلا من الواقعتين كان في أواخر شهر ذي الحجة الحرام و بينهما خمس و عشرون سنة و لا يمكن أن يتفق ذلك بدون إسقاط إلا في نيف و ثلاثين سنة فالنص على كون كل من اليومين مطابقا للنيروز هو في حكم النص على اعتبار الإسقاط المذكور و أيضا ثبوت الواقعتين المذكورتين في النيروز من أوضح الدلائل على بطلان كون المراد به يوم نزول الشمس ببرج الحمل فإن اتفاق نيروزين بهذا المعنى في شهر من الشهور العربية بفاصلة المدة المذكورة غير ممكن قطعا فمن استدل بثبوت الواقعتين المذكورتين في النيروز على كون المراد به الاعتدال الربيعي فقد جعل ما يدل صريحا على بطلان شيء دليلا على صحته انتهى.
و أقول مما يؤيد ما مر ما ذكره أبو ريحان في كتاب الآثار الباقية من القرون الخالية حيث قال في عداد التواريخ المشهورة ثم تاريخ ملك يزدجرد بن شهريار بن كسرى أبرويز و هو على سني الفرس غير مكبوسة و قد استعمل في الأزياج لسهولة العمل به و إنما اشتهر تاريخ هذا الملك من بين سائر ملوك فارس لأنه قام بعد تبدد الملك و استيلاء النساء عليه و المتغلبة ممن لا يستحقه و كان مع ذلك آخر ملوكهم و جرت على يده أكثر الحروب المذكورة و الوقائع المشهورة مع عمر بن الخطاب حتى زالت الدولة و انهزم فقتل بمرو الشاهجان.
ثم قال ثم تاريخ أحمد بن طلحة المعتضد بالله و هو على سني الروم و شهور الفرس بمأخذ آخر و هو أنها تكبس في كل أربع سنين بيوم و كان السبب في ذلك على ما ذكر أبو بكر الصولي و حمزة بن الحسن الأصبهاني أن المتوكل بينا هو يطوف في متصيد له إذ رأى زرعا لم يدرك بعد و لم يستحصد فقال استأذنني عبيد الله بن يحيى في فتح الخراج و أرى الزرع أخضر فمن أين يعطى الناس الخراج فقيل له إن هذا قد أضر بالناس فهم يقترضون و يتسلفون و ينجلون عن أوطانهم