بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السادس والخمسون 56 · صفحة 163 من 479

صفحة
[صفحة 135]

و هذا و إن كان مؤيدا لترك الكبس في زمان يزدجرد و دوران النيروز في الفصول لكن لا يدل على الإسقاط و ينافي بعض الضوابط المتقدمة و سيأتي مما سننقل عنه ما يؤيد ذلك أيضا.


و بالجملة الأمر في الأخبار الواردة في ذلك مردد بين أمور الأول أن يكون بناؤها على إسقاط الأرباع و الخمسة أيضا كما كانت سنة الملوك البيشدادية أو بعض ملوك الهند كما أومأنا إليهما سابقا و يومي إليه قوله (عليه السلام) في خبر المعلى هي أيام قديمة من الشهور القديمة كل شهر ثلاثون يوما بلا زيادة فيه و لا نقصان و يؤيده الأخبار الكثيرة الدالة على أن السنة ثلاثمائة و ستون يوما فيكون أول الفروردين على هذا الحساب نوروزا.


و يرد عليه أن حوالة النيروز و السنة على اصطلاح متروك لا يعلم تعيينه و لا ابتداء شهورها بعيد عن مقنن القوانين كما عرفت.


الثاني أن تكون مبنية على‏ (1) الفرس القديم الذي مر ذكره و هو قوي لكن بناء أمر من الأمور الشرعية على اصطلاح متبدل متغير يتبع في كل زمان رأى سلطان من سلاطين الجور أو غفلتهم أو عدم تمكنهم من الكبس كما وقع بعد يزدجرد بعيد جدا و أيضا الظاهر أن فضل هذا اليوم إما بسبب الأمور المقارنة له و الأحوال الواقعة فيه و كثير من الأمور متعلقة بما قبل زمان يزدجرد و كان قبل ذلك مبنيا على الكبس و بعده سقط ذلك و إما بسبب بعض الأوضاع الفلكية أو الأرضية كدخول برج من البروج أو درجة من درجاتها أو ظهور الأزهار و نبات النباتات و الأشجار و نحو ذلك و شي‏ء منها غير منضبط في النيروز بهذا المعنى و مع جميع ذلك فهو بحسب الدليل كأنه أقوى من الجميع.


الثالث أن يكون المراد بها النيروز القديم المبني على الكبس في كل مائة و عشرين سنة كما عرفت لأنه الأصل عند الفرس و إنما طرأ إسقاط الكبس لاختلال أحوالهم و عدم تمكنهم من ضبط قواعدهم و يرد عليه ما مر من أن بناء


____________


(1) كذا.

التالي ص 163/479 — الأصلية 135 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...