تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السادس والخمسون 56 · صفحة 18 من 457
صفحة
[صفحة 17]
الشهر الحرام هذا اليوم أم لا فقال قائل منهم لا نعلم هذا اليوم إلا من الشهر الحرام و لا نرى أن تستحلوه لطمع أشفيتم عليه فشدوا على ابن الحضرمي فقتلوه و غنموا عيره فبلغ ذلك كفار قريش فركب وفدهم حتى قدموا على النبي(ص)فقالوا أ يحل القتال في الشهر الحرام فأنزل الله تعالى يَسْئَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرامِ قِتالٍ فِيهِ الآية (1) و يظهر من هذا الخبر كما ورد في بعض السير أيضا أنهم إنما فعلوا ذلك بعد رؤية هلال رجب و علمهم بكونه منه و استشهاده (عليه السلام) بأن الصحابة حكموا بعد رؤية الهلال بدخول رجب فالليل سابق على النهار و محسوب مع اليوم الذي بعده يوما و ما سبق من تقدم خلق النهار على الليل لا ينافي ذلك كما لا يخفى.
الفائدة الرابعة اعلم أنهم يقسمون كلا من اليوم الحقيقي و اليوم الوسطي إلى أربعة و عشرين قسما متساوية يسمونها بالساعات المستوية و المعتدلة و أقسام اليوم الحقيقي تسمى بالحقيقية و الوسطي بالوسطية و قد يقسمون كلا من الليل و النهار في أي وقت كان باثنتي عشرة ساعة متساوية و يسمونها بالساعات المعوجة لاختلاف مقاديرها باختلاف الأيام طولا و قصرا بخلاف المستوية فإنها تختلف أعدادها و لا تختلف مقاديرها و المعوجة بعكسها و تسمى المعوجة بالساعات الزمانية أيضا لأنها نصف سدس زمان النهار أو زمان الليل و كثير من الأخبار مبنية على هذا الاصطلاح كما أومأنا إليه و الساعتان تستويان في خط الإستواء أبدا و عند حلول الشمس أحد الاعتدالين في سائر الآفاق و قد تطلق الساعة في الأخبار على مقدار من أجزاء الليل و النهار مختص بحكم معين أو صفة مخصوصة كساعة ما بين طلوع الفجر و الشمس و ساعة الزوال و الساعة بعد العصر و ساعة آخر الليل و أشباه ذلك بل على مقدار من الزمان و إن لم يكن من أجزاء الليل و النهار كالساعة التي تطلق على يوم القيامة كما أن اليوم قد يطلق على مقدار من الزمان مخصوص بواقعة أو حكم كيوم القيامة و يوم حنين و قال