بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السادس والخمسون 56 · صفحة 181 من 479

صفحة
[صفحة 150]

أعمالكم و يحصونها عليكم و يكتبونها و في هذا لطف للعباد لينزجروا عن المعاصي إذا علموا أن عليهم حفظة من عند الله يشهدون بها عليهم يوم القيامة تَوَفَّتْهُ‏ أي تقبض روحه‏ رُسُلُنا أي أعوان ملك الموت عن ابن عباس و غيره قالوا و إنما يقبضون بأمره‏ (1) و لذا أضاف التوفي إليه في قوله‏ قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ‏ وَ هُمْ لا يُفَرِّطُونَ‏ أي لا يضيعون أو لا يغفلون و لا يتوانون أو لا يعجزون‏ (2).


و قال البيضاوي في قوله سبحانه‏ وَ لَوْ تَرى‏ إِذِ الظَّالِمُونَ‏ حذف مفعوله لدلالة الظرف عليه أي و لو ترى الظالمين‏ فِي غَمَراتِ الْمَوْتِ‏ أي في شدائده من غمره الماء إذا غشيه‏ وَ الْمَلائِكَةُ باسِطُوا أَيْدِيهِمْ‏ بقبض أرواحهم كالمتقاضي الملظ (3) أو بالعذاب‏ أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمُ‏ أي يقولون لهم أخرجوها إلينا من أجسادكم تغليظا و تعنيفا عليهم أو أخرجوها من العذاب و خلصوها من أيدينا الْيَوْمَ‏ يريد به وقت الإماتة أو الوقت الممتد من الإماتة إلى ما لا نهاية له‏ تُجْزَوْنَ عَذابَ الْهُونِ‏ أي الهوان يريد العذاب المتضمن لشدة و إهانة (4) انتهى.


لَهُ مُعَقِّباتٌ‏ قال الطبرسي رحمه الله اختلف في الضمير الذي في له على وجوه أحدها أنه يعود إلى من في قوله‏ مَنْ أَسَرَّ الْقَوْلَ وَ مَنْ جَهَرَ بِهِ‏ و الآخر أنه يعود إلى اسم الله تعالى و هو عالم الغيب و الشهادة.


و ثالثها أنه يعود إلى النبي(ص)في قوله‏ إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ و اختلف في المعقبات على أقوال أحدها أنها الملائكة يتعاقبون تعقب ملائكة الليل ملائكة النهار و ملائكة النهار ملائكة الليل و هم الحفظة يحفظون على العبد عمله و قال‏


____________


(1) في المصدر: و انما يقبضون الأرواح بامره و لذلك ...

(2) مجمع البيان: ج 4،(ص)313.

(3) أي الملازم الملح.

(4) أنوار التنزيل: ج 1،(ص)391.

التالي ص 181/479 — الأصلية 150 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...