تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السادس والخمسون 56 · صفحة 184 من 479
صفحة
[صفحة 153]
لها من صنوف الآفات فهذا كلام ذكره محققو الفلاسفة و إذا كان الأمر كذلك علمنا أن الذي وردت به الشريعة أمر معقول مقبول عند الكل فكيف يمكن استنكاره من الشريعة.
فإن قيل (1) ما الفائدة في اختصاص هؤلاء الملائكة مع بني آدم و تسليطهم عليهم قلنا فيه وجوه الأول أن الشياطين يدعون إلى الشرور و المعاصي و هؤلاء الملائكة يدعون إلى الخيرات و الطاعات.
الثاني قال مجاهد ما من عبد إلا و معه ملك موكل يحفظه من الجن و الإنس و الهوام في نومه و يقظته.
الثالث أنا نرى أن الإنسان قد يقع في قلبه داع قوى من غير سبب ثم يظهر بالأخرة أن وقوع تلك الداعية في قلبه كان سببا من أسباب مصلحته (2) و خيراته و قد ينكشف أيضا بالأخرة أنه كان سببا لوقوعه في آفة أو معصية و مفسدة فظهر أن الداعي إلى الأمر الأول كان مريدا للخير و الراحة و إلى الأمر الثاني كان مريدا للفساد و المحنة و الأول هو الملك الهادي و الثاني هو الشيطان المغوي.
الرابع أن الإنسان إذا علم أن الملائكة تحصي عليه أعماله كان إلى الحذر من المعاصي أقرب لأن من آمن يعتقد جلالة الملائكة و علو مراتبهم فإذا حاول الإقدام على معصية و اعتقد أنهم يشاهدونها زجرة الحياء منهم عن الإقدام عليها كما يزجره إذا حضر (3) من يعظمه من البشر و إذا علم أن الملائكة (4) يكتبونها كان الردع أكمل.
____________
(1) في المصدر: ثم في اختصاص هؤلاء الملائكة و تسلطهم على بني آدم فوائد كثيرة سوى التي مر ذكرها من قبل. الأول ...
(2) في المصدر: مصالحه.
(3) في المصدر: كما يزجره عنها إذا حضره ...
(4) في المصدر: و إذا علم ان الملائكة تحصى عليه الاعمال كان ذلك أيضا رادعا له عنها، و إذا علم أن الملائكة يكتبونها ...