بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السادس والخمسون 56 · صفحة 186 من 479

صفحة
[صفحة 155]

تلك الأعمال المتكررة أثر في حصول تلك الملكة الراسخة و ذلك الأثر و إن كان غير محسوس إلا أنه حاصل في الحقيقة و إذا عرفت هذا ظهر أنه لا يحصل للإنسان لمحة و لا حركة و لا سكون إلا و يحصل منه في جوهر نفسه أثر من آثار السعادة أو أثر من آثار الشقاوة قل أو كثر فهذا هو المراد من كتبة الأعمال عند هؤلاء و الله العالم بحقائق الأمور (1) انتهى.


و إنما نقلنا كلامه لتطلع على تحريفات الفلاسفة و تأويلاتهم للآيات و الأخبار من غير ضرورة سوى الاستبعادات الوهمية و عدم الاعتناء بكلام صاحب الشريعة.


وَ يَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً أي العابدين لغير الله و المعبودين‏ أَ هؤُلاءِ إِيَّاكُمْ كانُوا يَعْبُدُونَ‏ على الإنكار ليعترفوا بخلافه‏ قالُوا سُبْحانَكَ‏ أي تنزيها لك عن أن يعبد سواك‏ أَنْتَ وَلِيُّنا أي ناصرنا و أولى بنا مِنْ دُونِهِمْ‏ أي من دون هؤلاء الكفار و ما كنا نرضى بعبادتهم إيانا بَلْ كانُوا يَعْبُدُونَ الْجِنَ‏ أي إبليس و ذريته حيث أطاعوهم فيما دعوهم إليه من عبادة الملائكة و غيرهم‏ أَكْثَرُهُمْ بِهِمْ مُؤْمِنُونَ‏ مصدقون بالشياطين مطيعون لهم.


جاعِلِ الْمَلائِكَةِ رُسُلًا قال الطبرسي رحمه الله أي إلى الأنبياء بالرسالات و الوحي‏ أُولِي أَجْنِحَةٍ جعلهم كذلك ليتمكنوا بها من العروج إلى السماء و من النزول إلى الأرض فمنهم من له جناحان و منهم من له ثلاثة أجنحة و منهم من له أربعة أجنحة عن قتادة و قال يزيد فيها ما يشاء و هو قوله‏ يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ ما يَشاءُ


قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ‏ رَأَى رَسُولُ اللَّهِ جَبْرَئِيلَ لَيْلَةَ الْمِعْرَاجِ وَ لَهُ سِتُّمِائَةِ جَنَاحٍ.


و قيل أراد بقوله‏ يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ ما يَشاءُ حسن الصوت و قيل هو الملاحة في العينين و


- عَنِ النَّبِيِّ(ص)قَالَ: هُوَ الْوَجْهُ الْحَسَنُ وَ الصَّوْتُ الْحَسَنُ وَ الشَّعْرُ الْحَسَنُ‏ (2).


. و قال الرازي أقل ما يكون لذي الجناح أن يكون له جناحان و ما بعدهما


____________


(1) مفاتيح الغيب: ج 5،(ص)275- 277.

(2) مجمع البيان: ج 8،(ص)400.

التالي ص 186/479 — الأصلية 155 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...