تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السادس والخمسون 56 · صفحة 192 من 479
صفحة
[صفحة 161]
المعادل للاستفهام على التقسيم أَمْ خَلَقْنَا الْمَلائِكَةَ إِناثاً وَ هُمْ شاهِدُونَ و إنما خص علم المشاهدة لأن أمثال ذلك لا تعلم إلا به فإن الأنوثة ليست من لوازم ذاتهم ليمكن معرفته بالعقل الصرف مع ما فيه من الاستهزاء و الإشعار بأنهم لفرط جهلهم ينبئون به كأنهم قد شاهدوا خلقهم أَلا إِنَّهُمْ مِنْ إِفْكِهِمْ لَيَقُولُونَ وَلَدَ اللَّهُ لعدم ما يقتضيه و قيام ما ينفيه وَ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ فيما يتدينون به أَصْطَفَى الْبَناتِ عَلَى الْبَنِينَ استفهام إنكار و استبعاد و الاصطفاء أخذ صفوة الشيء ما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ بما لا يرتضيه عقل أَ فَلا تَذَكَّرُونَ أنه منزه عن ذلك أَمْ لَكُمْ سُلْطانٌ مُبِينٌ حجة واضحة نزلت عليكم من السماء بأن الملائكة بناته فَأْتُوا بِكِتابِكُمْ الذي أنزل عليكم إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ في دعواكم وَ جَعَلُوا بَيْنَهُ وَ بَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَباً يعني الملائكة ذكرهم باسم جنسهم وضعا منهم أن يبلغوا هذه المرتبة و قيل قالوا إن الله صاهر الجن فخرجت الملائكة و قيل قالوا الله و الشيطان أخوان وَ لَقَدْ عَلِمَتِ الْجِنَّةُ إِنَّهُمْ أن الكفرة أو الإنس أو الجنة إن فسرت بغير الملائكةلَمُحْضَرُونَ في العذاب وَ ما مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقامٌ مَعْلُومٌ حكاية اعتراف الملائكة بالعبودية بالرد (1) على عبدتهم و المعنى و ما منا أحد إلا له مقام معلوم في المعرفة و العبادة و الانتهاء إلى أمر الله تعالى في تدبير العالم وَ إِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ في أداء الطاعة و منازل الخدمة وَ إِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ المنزهون الله (2) عما لا يليق به و لعل الأول إشارة إلى درجاتهم في الطاعة و هذا في المعارف (3).
و قال الطبرسي رحمه الله وَ ما مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقامٌ مَعْلُومٌ هذا قول جبرئيل للنبي(ص)و قيل إنه قول الملائكة و فيه مضمر أي و ما منا معشر الملائكة ملك إلا و له مقام معلوم في السماوات يعبد الله فيه و قيل معناه أنه لا يتجاوز ما أمر به و رتب له كما لا يتجاوز صاحب المقام مقامه الذي حد له فكيف يجوز