تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السادس والخمسون 56 · صفحة 196 من 479
صفحة
[صفحة 165]
لأنفسهم قبل استغفارهم لغيرهم و فيه نظر.
وَ جَعَلُوا لَهُ مِنْ عِبادِهِ جُزْءاً فقالوا الملائكة بنات الله و سماء جزءا لأن الولد جزء من الوالد و هو يستلزم التركيب المنافي لوجوب الوجود لَكَفُورٌ مُبِينٌ أي ظاهر الكفران وَ إِذا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِما ضَرَبَ لِلرَّحْمنِ مَثَلًا أي بالجنس الذي جعله له مثلا إذ الولد لا بد أن يماثل الوالد ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا أي صار وجهه أسود في الغاية لما يعتريه من الكآبة وَ هُوَ كَظِيمٌ أي مملو قلبه من الكرب أَ وَ مَنْ يُنَشَّؤُا فِي الْحِلْيَةِ أي أو جعلوا له أو اتخذ من يتربى في الزينة يعني البنات وَ هُوَ فِي الْخِصامِ أي في المجادلة غَيْرُ مُبِينٍ أي غير مقرر لما يدعيه من نقصان العقل و ضعف الرأي وَ جَعَلُوا الْمَلائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبادُ الرَّحْمنِ إِناثاً كفر آخر تضمنه مقالهم شنع به عليهم و هو جعلهم أكمل العباد و أكرمهم على الله أنقصهم عقلا و أخصهم صنفا أَ شَهِدُوا خَلْقَهُمْ أي أ حضروا خلق الله أيام فشاهدوهم إناثا فإن ذلك مما يعلم بالمشاهدة و هو تجهيل و تهكم لهم سَتُكْتَبُ شَهادَتُهُمْ التي شهدوا بها على الملائكة وَ يُسْئَلُونَ أي عنها يوم القيامة.
فَالْمُقَسِّماتِ أَمْراً أي الملائكة يقسمون الأمور بين الخلق على ما أمروا به قال الطبرسي رحمه الله
و روي ذلك عن ابن عباس و مجاهد (1) فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ قيل أي كان مقداره من عروج غيرهم خمسين ألف سنة و ذلك من أسفل الأرضين إلى فوق السماوات السبع و قيل امتداد ذلك اليوم على بعض الكفار كذلك و قيل معناه أن أول نزول الملائكة في الدنيا بأمره و نهيه و قضائه بين الخلائق إلى آخر عروجهم إلى السماء و هو القيامة هذه المدة.