تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السادس والخمسون 56 · صفحة 231 من 458
صفحة
[صفحة 203]
المتفلسفين الذين أدخلوا أنفسهم بين المسلمين لتخريب أصولهم و تضييع عقائدهم على وجود الملائكة و أنهم أجسام لطيفة نورانية أُولِي أَجْنِحَةٍ مَثْنى وَ ثُلاثَ وَ رُباعَ و أكثر قادرون على التشكل بالأشكال المختلفة و إنه سبحانه يورد عليهم بقدرته ما يشاء من الأشكال و الصور على حسب الحكم و المصالح و لهم حركات صعودا و هبوطا و كانوا يراهم الأنبياء و الأوصياء(ع)و القول بتجردهم و تأويلهم بالعقول و النفوس الفلكية و القوى و الطبائع و تأويل الآيات المتظافرة و الأخبار المتواترة تعويلا على شبهات واهية و استبعادات وهمية زيغ عن سبيل الهدى و اتباع لأهل الجهل و العمى.
قال المحقق الدواني في شرح العقائد الملائكة أجسام لطيفة قادرة على التشكلات المختلفة و قال شارح المقاصد ظاهر الكتاب و السنة و هو قول أكثر الأمة أن الملائكة أجسام لطيفة نورانية قادرة على التشكلات بأشكال مختلفة كاملة في العلم و القدرة على الأفعال الشاقة شأنها الطاعة و مسكنها السماوات هم رسل الله تعالى إلى أنبيائه و أمناؤه على وحيه يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَ النَّهارَ لا يَفْتُرُونَ و لا يَعْصُونَ اللَّهَ ما أَمَرَهُمْ وَ يَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ
____________
من فلاسفة الإسلام الذين كانوا يعجبهم تطبيق الظواهر الدينية على المبانى الفلسفية و آرائهم في العلوم العقليّة عمدوا إلى تطبيق الملائكة على العقول المجردة و النفوس الفلكية كما انهم فسروا السماوات السبع و الكرسيّ و العرش بالافلاك التسعة مع انها فرضية في نفسها ابطلها العلم الحديث و لاجل انهم أخطئوا في بعض تطبيقاتهم لا نظن بهم انهم ادخلوا انفسهم في المسلمين ليضيعوا عليهم دينهم! كيف و قد شيدوا كثيرا من الاسس الدينية و القواعد العقليّة التي يدور عليها كثير من الأصول الاعتقادية و لعلّ مثل هذه الأخطاء صدر من غيرهم أكثر منهم و ان كانوا يحسبون انهم يحسنون و لا نظن بهم و بغيرهم إلّا خيرا اللّهمّ إلّا من قام برهان على سوء نيته و خبث سريرته نعوذ باللّه تعالى. ثم انه لا دليل على انكارهم ملائكة جسمانيين مطلقا ان لم يوجد دليل على خلافه و من جانب آخر: لم يثبت اجماع الأمة او الإماميّة على جسمانية جميع الملائكة حتّى الكروبيين و المهيمين و العالين ان سلم دعوى الإجماع على جسمانية بعضهم و على هذا فالمسألة ليست بتلك المثابة التي تتراءى من كلام المؤلّف (رحمه اللّه تعالى).