بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السادس والخمسون 56 · صفحة 239 من 458

صفحة
[صفحة 211]

هل يكونون في جنة بني آدم أو غيرها و هل يراهم البشر و هم يأكلون و يشربون مثل البشر أو تسبيح و تقديس و هل يسقط عنهم التكليف و كذلك الجن.


فأجاب رحمه الله أنه يجوز أن يكونوا في الجنة مع بني آدم و يجوز أن يكونوا في جنة سواها فإن الجنان كثيرة جَنَّةُ الْخُلْدِ و جنة عدن و جَنَّةُ الْمَأْوى‏ و غير ذلك مما لم يذكره الله تعالى فأما رؤية البشر لهم فلا يصلح إلا على أحد وجهين إما أن يقوي الله تعالى شعاع بصر البشر أو يكثف الملائكة فأما الأكل و الشرب فتجوز و الله تعالى يثيبهم بما فيه لذتهم فإن جعل لذتهم في الأكل و الشرب جاز و أما التكليف فإنه يسقط عنهم لأنه لا يصح أن يكونوا مكلفين مثابين في حالة واحدة و الكلام في الجن يجري هذا المجرى.


و قال الشيخ المفيد رحمه الله في كتاب المقالات القول في سماع الأئمة (عليهم السلام) كلام الملائكة الكرام و إن كانوا لا يرون منهم الأشخاص و أقول بجواز (1) هذا من جهة العقل و أنه ليس بممتنع في الصديقين من الشيعة المعصومين من الضلال و قد جاءت بصحته و كونه في الأئمة (عليهم السلام) و كذا سميت من شيعتهم الصالحين الأبرار الأخيار واضحة الحجة و البرهان و هو مذهب فقهاء الإمامية و أصحاب الآثار منهم و قد أباه بنو نوبخت و جماعة من أهل الإمامة لا معرفة لهم بالأخبار و لم يمنعوا النظر و لا سلكوا طريق الصواب.


و قال رحمه الله في رؤية المحتضر الملائكة جائز من أن يراهم ببصره بأن يزيد الله تعالى في شعاعه ما يدرك به أجسامهم الشفافة الرقيقة.


و قال القول في نزول الملكين على أصحاب القبور و مساءلتهما الاعتقاد و أقول إن ذلك صحيح و عليه إجماع الشيعة و أصحاب الحديث و تفسير مجمله أن الله تعالى ينزل على من يريد تنعيمه بعد الموت ملكين اسمهما مبشر و بشير فيسألانه عن ربه جلت عظمته و عن نبيه و وليه(ع)فيجيبهما بالحق الذي فارق الدنيا على اعتقاده و الصواب و يكون الغرض في مساءلتهما استخراج العلامة بما


____________


(1) في المخطوطة: يجوز.

التالي ص 239/458 — الأصلية 211 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...