تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السادس والخمسون 56 · صفحة 256 من 479
صفحة
[صفحة 216]
لاتباعه استعارة تبعية بل من حيث إن النازل على الحقيقة محله و هو تلك الصورة البشرية المتشبحة النازلة أو تجوز عقلي لا في شيء من الطرفين بل في الإسناد على أن الأصوات و الحروف و الألفاظ ليست أعراضا حالة في لسان المتكلم بل هي تقطيعات عارضة للهواء من تلقاء حركة اللسان إن قلت بنيت الأمر فيما أفدت على القول بالانطباع في باب الرؤية فما سبيل القول هنالك على المذهبين الآخرين و هما خروج الشعاع أي في فيضانه من المبدإ الفياض منبثا في الهواء المتوسط بين الجليدية و سطح المرئي على هيئة المخروط و حصول الإضافة الإشراقية للنفس المستوجبة للانكشاف الإبصاري ما دامت المقابلة بين المرئي و الجليدية على تلك الهيئة.
قلت لست أكترث لذلك إذ إنما يسمى ذلك الخلاف و تثليث القول في المواد الخارجية و الرؤية من مسلك الجليدية و من مذهب الظاهر لا في الإبصار من سبيل الباطن و مذهب الغيب من دون الأخذ من مادة خارجية ثم الآراء الثلاثة متحاذية الأقدام في تطابق اللوازم و اتحاد الأحكام حذو القذة بالقذة و السواد الأعظم على مسلك الانطباع و يشبه أن يكون الحق لا يتعداه و ما يتجشمه فرق من فرق الإضافة الإشراقية من إثبات صور معلقة خيالية في عالم معلق مثالي ليستتب الأمر في صور المرايا و الصور الخيالية و أمور الإيحاءات و مواعيد النبوات قلت لا أجد لاتجاه البرهان إليه مساقا بل أجده بتماثيل الصوفية أشبه منه بقوانين الحكماء و حق القول الفصل فيه على ذمة كتبنا البرهانية انتهى.
فلعله رحمه الله حاول تحقيق الأمر على مذاق المتفلسفين و مزج رحيق الحق بمموهات آراء المنحرفين عن طرق الشرع المبين مع تباين السبيلين و وضوح الحق من البين و قد اتضح بما أسلفنا صريح الأمر لذي عينين و سنذكر ما يكشف أغشية الشبه رأسا عن العين.