تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السادس والخمسون 56 · الصفحة الأصلية 278 / داخلي 278 من 405
صفحة
[صفحة 278]
متى أطلق و لم يقيد أفاد ذم فاعله قال تعالى سَحَرُوا أَعْيُنَ النَّاسِ يعني موهوا عليهم حتى ظنوا أن حبالهم و عصيهم تسعى و قال تعالى يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّها تَسْعى (1) و قد يستعمل مقيدا فيما يمدح و يحمد
فسمى النبي(ص)بعض البيان سحرا لأن صاحبه يوضح الشيء المشكل و يكشف عن حقيقته بحسن بيانه و بليغ عبارته.
فإن قيل كيف يجوز أن يسمى ما يوضح الحق و ينبئ عنه سحرا و هذا القائل إنما قصد إظهار الخفي لا إخفاء الظاهر و لفظ السحر إنما يكون عند إخفاء الظاهر.
قلنا إنما سماه سحرا لوجهين الأول أن ذلك العذر (2) للطفه و حسنه استمال القلوب فأشبه السحر الذي يستميل القلوب فمن هذا الوجه سمي سحرا لا من الوجه الذي ظننت. الثاني أن المقتدر على البيان يكون قادرا على تحسين ما يكون قبيحا و تقبيح ما يكون حسنا فذلك يشبه السحر من هذا الوجه في أقسام السحر.
و اعلم أن السحر على أقسام
القسم الأول سحر الكلدانيين و الكذابين (3) الذين كانوا في قديم الدهر
و هم قوم يعبدون الكواكب و يزعمون أنها هي المدبرة لهذا العالم و منها تصدر الخيرات و الشرور و السعادة و النحوسة و هم الذين