بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السادس والخمسون 56 · الصفحة الأصلية 278 / داخلي 278 من 405

صفحة
[صفحة 278]

متى أطلق و لم يقيد أفاد ذم فاعله قال تعالى‏ سَحَرُوا أَعْيُنَ النَّاسِ‏ يعني موهوا عليهم حتى ظنوا أن حبالهم و عصيهم تسعى و قال تعالى‏ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّها تَسْعى‏ (1) و قد يستعمل مقيدا فيما يمدح و يحمد


رُوِيَ‏ أَنَّهُ قَدِمَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)الزِّبْرِقَانُ بْنُ بَدْرٍ وَ عَمْرُو بْنُ الْأَهْتَمِ وَ قَالَ لِعَمْرٍو خَبِّرْنِي عَنِ الزِّبْرِقَانِ فَقَالَ مُطَاعٌ فِي نَادِيهِ شَدِيدُ الْعَارِضِ مَانِعٌ لِمَا وَرَاءَ ظَهْرِهِ قَالَ الزِّبْرِقَانُ هُوَ وَ اللَّهِ يَعْلَمُ أَنِّي أَفْضَلُ مِنْهُ فَقَالَ عَمْرٌو إِنَّهُ زَمِرُ الْمُرُوءَةِ ضَيِّقُ الْعَطَنِ أَحْمَقُ الْأَبِ لَئِيمُ الْخَالِ يَا رَسُولَ اللَّهِ صَدَقْتُ فِيهِمَا أَرْضَانِي فَقُلْتُ أَحْسَنَ مَا عَلِمْتُ وَ أَسْخَطَنِي فَقُلْتُ أَسْوَأَ مَا عَلِمْتُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)إِنَّ مِنَ الْبَيَانِ لَسِحْراً.


فسمى النبي(ص)بعض البيان سحرا لأن صاحبه يوضح الشي‏ء المشكل و يكشف عن حقيقته بحسن بيانه و بليغ عبارته.


فإن قيل كيف يجوز أن يسمى ما يوضح الحق و ينبئ عنه سحرا و هذا القائل إنما قصد إظهار الخفي لا إخفاء الظاهر و لفظ السحر إنما يكون عند إخفاء الظاهر.


قلنا إنما سماه سحرا لوجهين الأول أن ذلك العذر (2) للطفه و حسنه استمال القلوب فأشبه السحر الذي يستميل القلوب فمن هذا الوجه سمي سحرا لا من الوجه الذي ظننت. الثاني أن المقتدر على البيان يكون قادرا على تحسين ما يكون قبيحا و تقبيح ما يكون حسنا فذلك يشبه السحر من هذا الوجه في أقسام السحر.


و اعلم أن السحر على أقسام‏


القسم الأول سحر الكلدانيين و الكذابين‏ (3) الذين كانوا في قديم الدهر


و هم قوم يعبدون الكواكب و يزعمون أنها هي المدبرة لهذا العالم و منها تصدر الخيرات و الشرور و السعادة و النحوسة و هم الذين‏


____________

(1) طه: 66.

(2) في المصدر: القدر.

(3) في المصدر: الكلدانيين و السكدانيين.

التالي الأصلية 278داخلي 278/405 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...