بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السادس والخمسون 56 · صفحة 282 من 457

صفحة
[صفحة 246]

بقلبه فكأنه نزل به على قلبه و قيل معناه لقنك الله حق تلقينه‏ (1) و ثبته على قلبك و جعل قلبك وعاء له‏ (2).


و قال البيضاوي القلب إن أراد به الروح فذاك و إن أراد به العضو فتخصيصه لأن المعاني الروحانية إنما تنزل أولا على الروح ثم تنتقل منه إلى القلب لما بينهما من التعلق ثم تتصعد إلى الدماغ فينتقش بها لوح المتخيلة و الروح الأمين جبرئيل فإنه أمين على وحيه‏ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ‏ عما يؤدي إلى عذاب من فعل أو ترك‏ (3).


عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوى‏ قال الطبرسي رحمه الله يعني به جبرئيل(ع)أي القوي في نفسه و خلقه‏ ذُو مِرَّةٍ أي ذو قوة و شدة في خلقه عن الكلبي و قال من قوته أنه اقتلع قرى قوم لوط من الماء الأسود فرفعها إلى السماء ثم قلبها و من شدته صيحته لقوم ثمود حتى أهلكوا (4) و قيل معناه ذو صحة و خلق حسن عن ابن عباس و غيره و قيل شديد القوى في ذات الله‏ ذُو مِرَّةٍ أي صحة في الجسم سليم من الآفات و العيوب و قيل‏ ذُو مِرَّةٍ أي ذو مرور في الهواء ذاهبا و جائيا نازلا و صاعدا فَاسْتَوى‏ جبرئيل على الصورة التي خلق عليها بعد انحداره إلى محمد(ص)وَ هُوَ كناية عن جبرئيل أيضا بِالْأُفُقِ الْأَعْلى‏ يعني أفق المشرق و المراد بالأعلى جانب المشرق و هو فوق جانب المغرب في صعيد الأرض لا في الهواء. قالوا إن جبرئيل(ع)كان يأتي النبي(ص)في صورة الآدميين فسأله رسول الله(ص)أن يريه نفسه على صورته التي خلق عليها فأراه نفسه مرتين مرة في الأرض و مرة في السماء أما في الأرض ففي الأفق الأعلى و ذلك أن محمدا(ص)كان بحراء فطلع له جبرئيل(ع)من المشرق فسد الأفق إلى المغرب فخر


____________


(1) في المصدر: حتى تلقيته.

(2) مجمع البيان: ج 7،(ص)204.

(3) أنوار التنزيل: ج 2،(ص)188.

(4) هلكوا (خ).

التالي ص 282/457 — الأصلية 246 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...