تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السادس والخمسون 56 · صفحة القارئ 284 من 405 · الصفحة الأصلية 284
صفحة
[صفحة 284]
و أما ظن حصول النفع فهو قائم في الموضعين و إذا كان كذلك كانت هذه الصناعة أولى بالرعاية من صناعة الطب.
فإن قال قائل كيف السبيل إلى معرفة طبائع هذه الكواكب و البروج و أما التجربة فهي متعذرة و ذلك لأن أقل ما لا بد منه في التجربة أن يعود الأمر مرتين و عودة الفلك إلى شكله المعين ممتنع عند بعض الفلاسفة و لو أمكن على بعده فإنما يقع لو عاد جميع الكواكب إلى الموضع الذي كان واقفا عليه في المرة الأولى و ذلك مما لا يحصل إلا بعد المدة التي تسمى بعمر العالم فأي عمر يفي بذلك و أي عقل يصل إليه.
الجواب أنه لا حاجة في هذه التجربة إلى عود الفلك إلى الشكل الأول من جميع الوجوه بل لما رأينا كوكبا حصل في برج و صدر عنه أثر و شاهدنا هذا الأثر مع حصوله في ذلك البرج مدة بعد أخرى غلب على ظننا أن حصوله في ذلك البرج مستعقب لهذا الأثر و هذا القدر كاف في حصول الظن و أيضا قد تحصل معرفة طبائع هذه الكواكب على سبيل الإلهام يحكى عن جالينوس أنه عرف كثيرا من الأمور الطبية برؤيا رآها و إذا كان ذلك ممكنا فلا سبيل إلى دفعه.
قالوا إذا ثبت ذلك فإن التجارب التي مارسها الأحكاميون من المنجمين دلت على أن لكل اختصاصا بأشياء معينة في هذا العالم من الأمكنة و الأزمنة و الأيام و الساعات و الأغذية و الروائح و الأشكال التي يتعلق بها كوكب معين في وقت يكون الكوكب فيه قويا على ذلك الفعل الذي يطلب منه لم يبعد أن يحصل ذلك الأثر الخارق للعادة لا سيما إذا كان المتولي لمباشرة ذلك العمل القوي النفس (1) صافي الروح بحيث يكون روحه في الاستعلاء و الاستيلاء من جوهر الأرواح السماوية فهناك يتم الأمر و يحصل الغرض فهذا مجموع أقوال الصابئة في تقرير هذا النوع من السحر.
أما المعتزلة فقد اتفقت كلمتهم على أن غير الله لا يقدر على خلق الجسم