تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السادس والخمسون 56 · صفحة 290 من 479
صفحة
[صفحة 240]
يده على قلب المصاب ليسكنه و الموكلين بالدعاء للصائمين و الذين يمسحون وجه الصائم في شدة الحر و يبشرونه و الملائكة الساكنين في حرم حائر الحسين (عليه السلام) يشيعون الزائرين و يعودون مرضاهم و يؤمنون على دعائهم و الذين يدفعون وساوس الشياطين عن المؤمنين و أمثال ذلك كثيرة في الأخبار و هذا بناء على أن الخلق بمعنى المخلوق و يمكن حمله على المعنى المصدري فيكون إشارة إلى ما روي في أخبار كثيرة أن لله ملكين خلاقين فإذا أراد أن يخلق خلقا أمر أولئك الخلاقين فأخذوا من التربة التي قال الله تعالى في كتابه مِنْها خَلَقْناكُمْ وَ فِيها نُعِيدُكُمْ وَ مِنْها نُخْرِجُكُمْ تارَةً أُخْرى (1) فعجنوها في النطفة المسكنة في الرحم فإذا عجنت النطفة بالتربة قالا يا رب ما تخلق قال فيوحي الله تبارك و تعالى ما يريد من ذلك الخبر.
فَصَلِّ عَلَيْهِمْ يَوْمَ تَأْتِي كُلُّ نَفْسٍ.
يوم ظرف للصلاة و ربما يومئ إلى أن هذا الحكم يعم الملائكة أيضا غير السائق و الشهيد و ذكر اليوم بهذا الوصف لبيان أن الملائكة في هذا اليوم أيضا لهم أشغال عظيمة أو لبيان أن هذا اليوم يوم الاحتياج إلى الملائكة مَعَها سائِقٌ وَ شَهِيدٌ هما ملكان أحدهما يسوقه إلى المحشر و الآخر يشهد بعمله و قيل ملك واحد جامع للوصفين و قيل السائق كاتب السيئات و الشهيد كاتب الحسنات و قيل السائق نفسه و الشهيد جوارحه و أعماله و محل معها النصب على الحالية من كل لإضافته إلى ما هو في حكم المعرفة ذكره البيضاوي عند قوله تعالى وَ جاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَها سائِقٌ وَ شَهِيدٌ و في بعض النسخ قائم مكان السائق و السائق أوفق بالآية و لا يتغير المعنى إذ المراد بالقائم من يقوم بأمره و يسوقه إلى محشره و لعل المراد أقل من يكون مع كل أحد أو المراد بهما الجنس إذا ورد في كثير من الأخبار أنه يشايع الأخيار آلاف من الملائكة و مع بعض الأشرار أيضا كذلك لشدة تعذيبهم و كذا الشهداء من الملائكة في أكثر الأخبار أكثر من واحد.