تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السادس والخمسون 56 · صفحة 306 من 458
صفحة
[صفحة 269]
و قيم من صفات الكتاب حال منه لا من صفة عوج و إن تباعد ما بينهما و مثله يَسْئَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرامِ قِتالٍ فِيهِ قُلْ قِتالٌ فِيهِ كَبِيرٌ وَ صَدٌّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَ كُفْرٌ بِهِ وَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ (1) فالمسجد الحرام هاهنا معطوف على الشهر الحرام أي يسألونك عن الشهر و عن المسجد الحرام و حكي عن بعض علماء أهل اللغة أنه قال العرب تلف الخبرين المختلفين ثم ترمي بتفسيرهما جملة ثقة بأن السامع يرد إلى كل خبره كقوله عز و جل وَ مِنْ رَحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَ النَّهارَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَ لِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ (2) و هذا واضح في مذهب العرب كثير النظائر.
ثم قال تعالى وَ ما يُعَلِّمانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولا إِنَّما نَحْنُ فِتْنَةٌ و المعنى أنهما لا يعلمان أحدا بل ينهيان عنه و يبلغ من نهيهما عنه و صدهما عن فعله و استعماله أن يقولا إنما نحن فتنة فَلا تَكْفُرْ باستعمال السحر و الإقدام على فعله و هذا كما يقول الرجل ما أمرت فلانا بكذا و لقد بالغت في نهيه حتى قلت له إنك إن فعلته أصابك كذا و كذا و هذا هو نهاية البلاغة في الكلام و الاختصار الدال مع اللفظ القليل على المعاني الكثيرة لأنه أشعر بقوله تعالى وَ ما يُعَلِّمانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولا إِنَّما نَحْنُ فِتْنَةٌ عن بسط الكلام الذي ذكرناه و لهذا نظائر في القرآن قال الله تعالى مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ وَلَدٍ وَ ما كانَ مَعَهُ مِنْ إِلهٍ إِذاً لَذَهَبَ كُلُّ إِلهٍ بِما خَلَقَ (3) و مثل قوله تعالى يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَ تَسْوَدُّ وُجُوهٌ فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمانِكُمْ فَذُوقُوا الْعَذابَ بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ (4) أي فيقال للذين اسودت وجوههم أ كفرتم بعد إيمانكم و أمثاله أكثر من أن نورد ثم قال تعالى فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُما ما يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَ زَوْجِهِ و ليس يجوز أن يرجع الضمير على هذا الجواب إلى الملكين و كيف يرجع إليهما و قد نفى تعالى عنهما التعليم بل يرجع إلى