تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السادس والخمسون 56 · الصفحة الأصلية 311 / داخلي 311 من 405
صفحة
[صفحة 311]
الرازي لهذه الرواية هو الباعث على عدول البيضاوي عن حمل هذه القصة على ظاهرها و تنزيلها على محض الرمز و الذي سمعته من والدي رحمه الله في حله أنه إشارة إلى أن شخص العالم العامل الكامل المقرب من حظائر القدس قد يوكل إلى نفسه الغرارة و لا يلحقه التوفيق و العناية فينبذ علمه وراء ظهره و يقبل على مشتهيات نفسه الخبيثة الخسيسة و يطوي كشحه عن اللذات الحقيقية و المراتب العلية فينحط إلى أسفل سافلين و الشخص الناقص الجاهل المنغمس في الأوزار قد يختلط بذلك الشخص العالم قاصدا بذلك الفساد و الفحشاء فيدركه بذلك التوفيق الإلهي فيستفيد من ذلك العلم ما يضرب بسببه صفحا عن أدناس دار الغرور و أرجاس عالم الزور و يرتفع ببركة ما يعلمه عن حضيض الجهل و الخسران إلى أوج العزة و العرفان فيصير به المتعلم في أرفع درج العلاء و المعلم في أسفل درك الشقاء و رأيت في بعض التفاسير أن المراد بالملكين المذكورين الروح و القلب فإنهما من العالم الروحاني اهبطا إلى العالم الجسماني لإقامة الحق فافتتنا بزهرة الحياة الدنيا و وقعا في شبكة الشهوة فشربا خمر الغفلة و زنيا ببغي الدنيا و عبدا صنم الهوى و قتلا نفسهما بحرمانهما من النعيم الباقي فاستحقا أليم النكال و قطيع العذاب هذا و هذه القصة كما رواها علماء العامة عن ابن عباس فقد رواها علماؤنا (رضوان الله عليهم) عن الإمام أبي جعفر الباقر(ع)و ذكرها الشيخ الجليل أبو علي الطبرسي في مجمع البيان (1) لكن بين ما رواه العامة و ما رواه أصحابنا اختلاف يسير فإن الرواية التي رواها أصحابنا ليس فيها أنهما يعلمان الناس السحر في وقت تعذيبهما بل هي صريحة في أن التعليم كان قبل التعذيب و كذلك ليس فيها أن تلك المرأة تعلمت منهما الاسم الأعظم و صعدت ببركته إلى السماء و الحاصل أن هذه القصة مروية من طرقنا و من طرق العامة معا و ليس من جملة الحكايات الغير المسندة كما يظهر من كلام الفاضل الدواني في شرح العقائد العضدية حيث قال إن هذه القصة ليست في كتاب الله و لا في سنة رسول الله ما يدل على صدقها ثم إنه