تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السادس والخمسون 56 · صفحة 313 من 457
صفحة
[صفحة 275]
فلان و ذلك لا يليق إلا بالإخبار و التلاوة و لا يمتنع أن يكون الذي كانوا يخبرون به عن سليمان ما يتلى و يقرأ فيجتمع فيه كل الأوصاف.
المسألة الثالثة
اختلفوا في الشياطين فقيل المراد شياطين الجن و هو قول الأكثرين و قيل شياطين الإنس و هو قول المتكلمين من المعتزلة و قيل شياطين الإنس و الجن معا أما الذين حملوه على شياطين الجن فقالوا إن الشياطين كانوا يسترقون السمع ثم يضمون إلى ما سمعوا أكاذيب يلفقونها و يلقونها إلى الكهنة و قد دونوها في كتب يقرءونها و يعلمونها الناس و فشا ذلك في زمان سليمان حتى قالوا إن الجن تعلم الغيب فكانوا يقولون هذا علم سليمان و ما تم له ملكه إلا بهذا العلم و به سخر الجن و الإنس و الريح التي تجري بأمره و أما الذين حملوه على شياطين الإنس فقالوا روي في الخبر أن سليمان كان قد دفن كثيرا من العلوم التي خصه الله بها تحت سرير ملكه حرصا على أنه إن هلك الظاهر منها بقي ذلك المدفون فلما مضت مدة على ذلك توصل قوم من المنافقين إلى أن كتبوا في خلال ذلك أشياء من السحر تناسب تلك الأشياء من بعض الوجوه ثم بعد موته و اطلاع الناس على تلك الكتب أوهموا الناس أنه من عمل سليمان و أنه ما وصل إلى ما وصل إليه إلا بسبب هذه الأشياء فهذا معنى ما تَتْلُوا الشَّياطِينُ و احتج القائلون بهذا الوجه على فساد القول الأول بأن شياطين الجن لو قدروا على تغيير كتب الأنبياء و شرائعهم بحيث يبقى ذلك التحريف مخفيا (1) فيما بين الناس لارتفع الوثوق عن جميع الشرائع و ذلك يفضي إلى الطعن في كل الأديان فإن قيل إذا جوزتم ذلك على شياطين الإنس فلم لا يجوز مثله من شياطين الجن قلنا الفرق أن الذي يفتعله الإنسان لا بد و أن يظهر من بعض الوجوه أما لو جوزنا هذا الافتعال من الجن و هو أن يزيد في كتب سليمان بخط مثل خط سليمان فإنه لا يظهر ذلك و يبقى مخفيا فيفضي إلى الطعن في جميع الأديان.
المسألة الرابعة
أما قوله عَلى مُلْكِ سُلَيْمانَ فقيل في ملك سليمان عن