تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السادس والخمسون 56 · صفحة 336 من 479
صفحة
[صفحة 280]
منه في المؤثرية ما كان حاصلا في الأزل فإن استمر ذلك السلب وجب أن لا يصير البتة مؤثرا لكنا قد فرضناه مؤثرا في الأزل هذا خلف و إن تغير فقد حدث بعض ما لا بد منه في المؤثرية فإن كان حدوثه لا لأمر فقد وقع الممكن لا عن مؤثر و هو محال و إن كان حدوثه لأمر لم يكن الشيء الذي فرضناه حادثا أولا كذلك لأنه حصل قبله حادث آخر و كنا فرضناه حادثا أولا و هذا خلف و أيضا فإنا ننقل الكلام إليه و يلزم التسلسل و هو محال.
قالوا و هذا يقتضي استناد الممكنات إلى مؤثر تام المؤثرية في الأزل و متى كان كذلك وجب كون الآثار أزلية دائمة فهذا يقتضي أن لا يحصل في العالم شيء من التغيرات البتة لكن التغيرات مشاهدة قطعا فلا بد من حيلة فنقول ذلك المؤثر القديم الواجب لذاته إلا أن كل حادث مسبوق بحادث آخر حتى يكون انقضاء المتقدم شرطا لحصول المتأخر عن ذلك المبدإ القديم و على هذا الطريق يصير المبدأ القديم مبدأ للحوادث المتغيرة فإذن لا بد من توسط حركة دائمة يكون كل جزء منها مسبوقا بالآخر لا إلى أول و هذه الحركة يمتنع أن تكون مستقيمة و إلا لزم القول بأبعاد غير متناهية و هو محال فلا بد من جرم متحرك بالاستدارة و هو الفلك فثبت أن حركات الأفلاك كالمبادئ القريبة للحوادث الحادثة في هذا العالم و المدبرات الملاصقة بها فلا جرم قالوا بإلهيتها و اشتغلوا بعبادتها و تعظيمها و اتخذوا لكل واحد منها هيكلا مخصوصا و صمنا معينا فاشتغلوا بخدمتها فهذا هو دين عبدة الأصنام و الأوثان ثم إن هؤلاء قالوا إن المبدأ الفاعلي لا يكفي وجوده في حصول الفعل بل لا بد من حضور المبدإ القابلي المنفعلي و لا يكفي حضوره أيضا ما لم تكن الشرائط حاصلة و الموانع زائلة و ربما حدث أمر مشكل غريب في العالم الأعلى يصلح لإفادة هيئة غريبة في مادة العالم الأسفل فإذا لم تكن المادة السفلية متهيئة لقبول تلك الهيئة من الأشكال العلوية لم تحدث تلك الهيئة ثم إن فوات تلك التهيؤ تارة تكون لأجل كون المادة ممنوة بالمعوقات المانعة عن قبول ذلك الأثر و تارة لأجل فوات