تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السادس والخمسون 56 · صفحة 338 من 479
صفحة
[صفحة 282]
الطبائع العلوية و السفلية مما لا يفي به وسع البشر و طاقة النفس الناطقة لوجوه أربعة أولها أنه لا سبيل إلى إثبات الكواكب إلا بواسطة القوة الباصرة و لا ارتياب أنها عن إدراك الصغير من البعيد قاصرة فإن أصغر كوكب مما في القدر السابع من الفلك الثامن و هو الذي يمتحن به حدة البصر مثل كرة الأرض بضع عشرة مرة و إن كرة الأرض أعظم من العطارد كذا ألف مرة فلو تكوكب الفلك الأعظم بكواكب على قدر الكواكب الصغيرة المذكورة من الثوابت فلا شك أن الحس لا يدركه و البصر لا يمتد عليه فضلا عما يكون في مقدار عطارد أو أصغر منه و على هذا التقدير لا يبعد أن يكون في السماوات كواكب كثيرة فعالة و إن كنا لا نعرف وجودها فضلا عن أن نعرف طبائعها و لهذا نقل صاحب كتاب تتكلوشا عن رواياي (1) البشر أنه بقي في الفلك وراء الكواكب المرصودة كواكب لم ترصد إما لفرط صغرها أو لخفاء آثارها و أفعالها.
و ثانيها أن الكواكب التي نراها ليست بأسرها مرصودة بل المرصودة منها ألف و اثنان و عشرون و البواقي غير مرصودة و مما يحقق ذلك ما ثبت بالدلالة أن المجردة ليست إلا أجرام كوكبيه صغيرة جدا مرتكزة في فلك الثوابت على هذا السمت المخصوص و ظاهر أن الوقوف على طبائعها متعذرة.
و ثالثها أن هذه الكواكب المرصودة مما لم يحصل الوقوف التام على طبائعها لأن أقوال الأحكاميين ضعيفة قليلة الحاصل لا سيما في طبائع الثوابت.
و رابعها أنا بتقدير أن نعرف طبائع هذه الكواكب على بساطتها لكنه لا يمكننا الوقوف على طبائعها حال امتزاجها إلا على سبيل التقريب البعيد عن التحقيق.
ثم إنا نعلم أن الحوادث الحادثة في هذا العالم لا يصدر عن طبائعها البسيطة و إلا لدامت هذه الحوادث بدوام تلك الطبائع بل إنما يحصل عن امتزاجاتها و تلك الامتزاجات غير متناهية فلا سبيل إلى الوقوف عليها على سبيل القياس فقد ثبت