تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السادس والخمسون 56 · صفحة 353 من 479
صفحة
[صفحة 297]
النوع السابع من السحر تعليق القلب
و هو أن يدعي الساحر أنه قد عرف الاسم الأعظم و أن الجن يطيعونه و ينقادون له في أكثر الأمور فإذا اتفق أن كان السامع لذلك ضعيف العقل قليل التميز اعتقد أنه حق و تعلق قلبه بذلك و حصل في نفسه نوع من الرعب و المخافة فإذا حصل الخوف ضعفت القوى الحساسة فحينئذ يتمكن الساحر من أن يفعل حينئذ ما شاء و إن من جرب الأمور و عرف أحوال العالم (1) علم أن لتعلق القلب أثرا عظيما في تنفيذ الأعمال و إخفاء الأسرار.
النوع الثامن من السحر السعي بالنميمة و التضريب من وجوه خفية لطيفة
و ذلك شائع في الناس فهذا جملة الكلام في أقسام السحر و شرح أنواعه و أصنافه و الله أعلم.
المسألة الحادية عشر (2) في أقوال المسلمين
أن هذه الأنواع هل هي ممكنة أم لا أما المعتزلة فقد اتفقوا على إنكارها إلا النوع المنسوب إلى التخيل و المنسوب إلى إطعام بعض الأدوية المبلدة و المنسوب إلى التضريب و النميمة و أما الأقسام الخمسة الأول فقد أنكروها و لعلهم كفروا من قال بها و جوز وجودها و أما أهل السنة فقد جوزوا أن يقدر الساحر على أن يطير في الهواء و يقلب الإنسان حمارا و الحمار إنسانا إلا أنهم قالوا إن الله تعالى هو الخالق لهذه الأشياء عند ما يقرأ الساحر رقى مخصوصة و كلمات معينة فأما أن يكون المؤثر في ذلك هو الفلك و النجوم فلا و أما الفلاسفة و المنجمون و الصابئة فقولهم على ما سلف تقريره.
و احتج أصحابنا على فساد قول الصابئة أنه قد ثبت أن العالم محدث فوجب أن يكون موجودة قادرا فإن الشيء الذي حكم العقل بأنه مقدوره إنما يصح أن يكون مقدورا له لكونه ممكنا و الإمكان قدر مشترك بين كل الممكنات فإذن كل الممكنات مقدور لله و لو وجد شيء من تلك المقدورات بسبب آخر يلزم أن