بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السادس والخمسون 56 · صفحة 375 من 458

صفحة
[صفحة 328]

أَ فَرَأَيْتُمُ النَّارَ الَّتِي تُورُونَ‏ أي تستخرجونها (1) بزنادكم من الشجر أَ أَنْتُمْ أَنْشَأْتُمْ شَجَرَتَها التي تنقدح النار منها أَمْ نَحْنُ الْمُنْشِؤُنَ‏ لها فلا يمكن أحدا أن يقول إنه أنشأ تلك الشجرة غير الله تعالى و العرب تقدح بالزند و الزندة و هو خشب يحك بعضه ببعض فتخرج منه النار نَحْنُ جَعَلْناها تَذْكِرَةً أي نحن جعلنا هذه النار تذكرة للنار الكبرى فإذا رآها الرائي ذكر جهنم و استعاذ بالله منها و قيل تذكرة لقدرة الله تعالى على المعاد وَ مَتاعاً لِلْمُقْوِينَ‏ أي بلغة و منفعة للمسافرين يعني الذين نزلوا الأرض القي و هو القفر و قيل للمستمتعين بها من الناس أجمعين المسافرين و الحاضرين و المعنى أن جميعهم يستضيئون بها في الظلمة و يصطلون في البرد و ينتفعون بها في الطبخ و الخبز و على هذا فيكون المقوي من الأضداد أي الذي صار ذا قوة من المال و النعمة و الذاهب ماله النازل بالقواء من الأرض أي متاعا للأغنياء و الفقراء (2) انتهى.


و قال الرازي في شجرة النار وجوه أحدها أنها الشجرة التي توري النار منها بالزند و الزندة و ثانيها الشجرة التي تصلح لإيقاد النار كالحطب فإنها لو لم تكن لم يسهل إيقاد النار لأن النار لا تتعلق بكل شي‏ء كما تتعلق بالحطب و ثالثها أصول شعلها و فروعها شجرتها و لو لا أنها ذات‏ (3) شعب لما صلحت لإنضاج الأشياء (4).


و قال البيضاوي‏ نَحْنُ جَعَلْناها تَذْكِرَةً أي تبصرة في أمر البعث أو في الظلام أو تذكيرا أو أنموذجا لنار جهنم‏ وَ مَتاعاً أي منفعة لِلْمُقْوِينَ‏ للذين ينزلون القوى و هي القفراء و للذين خلت بطونهم أو مزاودهم من الطعام من أقوت الدار إذا خلت من ساكنيها (5) انتهى.


____________


(1) في المصدر: و تقدحونها:.

(2) مجمع البيان: ج 9،(ص)224.

(3) في المصدر: و وقود شجرتها و لو لا كونها ذات شعل ...

(4) مفاتيح الغيب: ج 8،(ص)93.

(5) أنوار التنزيل: ج 2،(ص)493.

التالي ص 375/458 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...