تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السادس والخمسون 56 · الصفحة الأصلية 389 / داخلي 389 من 405
صفحة
[صفحة 389]
لها كرة واحدة و تحتها الهواء و له أربع طبقات الأولى ما يمتزج منه مع النار و هي التي تتلاشى فيها الأدخنة المرتفعة من السفل و تتكون فيها الكواكب ذوات الأذناب و ما يشبهها من النيازك و الأعمدة و غيرها الثانية الهواء الصِّرْفة أو القريب من الصرافة و تضمحل فيها الأَدْخِنة اللطيفة و يحصل منها الشُّهُب الثالثة الهواء الباردة بما يخالطه من الأبخرة الباقي على برودته لعدم وصول أثر الشعاع المنعكس من وجه الأرض إليه الرابعة الهواء الكثيف المجاور للأرض و الماء الغير الباقي على صرافة برودته المكتسبة لمكان الأشعة المنعكسة.
ثم كرة الماء و هي غير تامة محيطة بثلاثة أرباع الأرض تقريبا ثم الأرض و هي كرة مصمتة و قد أحاط بقريب من ثلاثة أرباعها الماء فالماء على هيئة كرة مُجَوَّفة غير تامة قد قطع بعض جوانبها و ملئت من الأرض فالآن مجموع الماء و الأرض بمنزلة كُرة واحدة تامة الهيئة و للماء طبقة واحدة هي البحر المحيط بالأرض و لم يبق على صرافته لنفوذ آثار الأَشِعَّة فيه و مخالطته بالأجزاء الأرضية و ليس له ما يميز بين أبعاضه بحيث تختلف في الأحكام اختلافا يعتد به و الأرض ساكنة في الوسط بحيث ينطبق مركز حجمها على مركز العالم هذا هو المشهور بينهم و زعم بعض الأوائل منهم أن الأرض متحركة حركة وضعية دَوْرية من المغرب إلى المشرق و أن شروق الكواكب و غروبها بسبب ذلك لا بسبب حركة الفلك و هذا قول ضعيف متروك عندهم.
و للأرض ثلاث طبقات الأولى الأرض الصرفة المحيطة بالمركز الثانية الطبقة الطينية و هي المجاورة للماء الثالثة الطبقة المنكشفة من الماء و هي التي تحتبس فيها الأبخرة و الأدخنة و تتولد فيها المعادن و النباتات و الحيوانات و تنقسم إلى البراري و الجبال و هي المعروفة بالربع المسكون المنقسم إلى الأقاليم السبعة و أما السبب في انكشافها فقد قيل هو انجذاب الماء إلى ناحية الجنوب لغلبة الحرارة فيها بسبب قرب الشمس لكون حضيض الشمس في البروج الجنوبية و كونها في القرب أشد شعاعا من كونها في البعد و كون الحرارة اللازمة من الشعاع