بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السادس والخمسون 56 · صفحة 436 من 479

صفحة
[صفحة 365]

ينقبض و حينئذ تحصل منه الأقسام المذكورة.


و الجواب أنا لما دللنا على حدوث الأجسام و توسلنا بذلك إلى كونه سبحانه قادرا مختارا يمكنه إيجاد الأجسام لم يمكنا القطع بما ذكرتموه لاحتمال أنه سبحانه خلق أجزاء السحاب دفعة لا بالطريق الذي ذكرتموه و أيضا فهب أن الأمر كما ذكرتم و لكن الأجسام بالاتفاق ممكنة في ذواتها و لا بد لها من مؤثر ثم إنها متماثلة فاختصاص كل واحد منها بصفته المعينة من الصعود و الهبوط و اللطافة و الكثافة و الحرارة و البرودة لا بد له من مخصص فإذا كان هو سبحانه خالقا لتلك الطبائع و تلك الطبائع مؤثرة في هذه الأحوال و خالق السبب خالق المسبب فكان سبحانه هو الذي يزجي سحابا لأنه هو الذي خلق تلك الطبائع المحركة لتلك الأبخرة من باطن الأرض إلى جو الهواء ثم تلك الأبخرة ترادفت في صعودها و التصق بعضها بالبعض فهو سبحانه هو الذي جعله ركاما فثبت أنه على جميع التقديرات وجه الاستدلال بهذه الأشياء على القدرة و الحكمة ظاهر بين‏ (1) انتهى.


فَيُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشاءُ وَ يَصْرِفُهُ عَنْ مَنْ يَشاءُ الضميران للبرد و الإصابة بإهلاك الزرع و المال و قد يهلك الأنفس أيضا يَكادُ سَنا بَرْقِهِ‏ أي يقرب ضوء برق السحاب أن‏ يَذْهَبُ بِالْأَبْصارِ أبصار الناظرين إليه من فرط الإضاءة يُقَلِّبُ اللَّهُ اللَّيْلَ وَ النَّهارَ بالمعاقبة بينهما أو بنقص أحدهما و زيادة الآخر أو بتغيير أحوالهما بالحر و البرد و الظلمة و النور أو ما يعم ذلك‏ إِنَّ فِي ذلِكَ‏ أي في ما تقدم ذكره‏ لَعِبْرَةً لِأُولِي الْأَبْصارِ أي لأولي البصائر و العقول لدلالته على وجود الصانع القديم و كمال قدرته و إحاطة علمه و نفاذ مشيته و تنزهه عن الحاجة و ما يفضي إليها لمن يرجع إلى بصيرة.


بُشْراً قرأ عاصم بالباء المضمومة أي مبشرات جمع بشور و ابن عامر بالنون و السكون أي ناشرات للسحاب و الكسائي بفتح النون مصدرا بَيْنَ‏


____________


(1) مفاتيح الغيب: ج 6(ص)419.

التالي ص 436/479 — الأصلية 365 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...