تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السادس والخمسون 56 · صفحة 464 من 479
صفحة
[صفحة 390]
الأشد أقوى لا محالة و شأن الحرارة جذب الرطوبات و على هذا يمكن أن تنتقل العمارة من الشمال إلى الجنوب ثم من الجنوب إلى الشمال و هكذا بسبب انتقال الأوج من أحدهما إلى الآخر و تكون العمارة دائما إلى حيث أوج الشمس لئلا يجتمع في الصيف قرب الشمس من سمت الرأس و قربها من الأرض فتبلغ الحرارة إلى حد النكاية و الإحراق و لا البعدان في الشتاء فيبلغ البرد إلى حد النكاية و التفجيع و قيل سببه كثرة الوِهاد و الأَغوار في ناحية الشمال باتفاق من الأسباب الخارجة فتنحدر المياه إليها بالطبع و تبقى المواضع المرتفعة مكشوفة و قيل ليس له سبب معلوم غير العناية الإلهية ليصير مستقرا للإنسان و غيره من الحيوانات و مادة لما يحتاج إليه من المعادن و النباتات.
ثم إنهم يقولون بأن كلا من تلك العناصر الأربعة قابل للكون و الفساد أي ينقلب بعضها إلى بعض بلا توسط أو بتوسط واحد أو أكثر كالماء ينقلب حجر المرمر فإنه يحصل من مياه صافية جارية مشروبة تجتمع في وهاد تتحجر حجرا قريب الحجم من حجمها في زمان قليل كما ينقل من بعض محال مراغة من بلاد آذربايجان و قيل الحق أن ذلك إنما هو بخاصية في بعض المواضع من الأرض خلق الله فيها قوة معدنية شديدة التأثير في التحجير إذا صادفتها المياه تحجرت و ربما كانت في باطن الأرض فظهرت بالزلازل و من هذا القبيل ما نقل من انقلاب بعض الناس حجرا و قد شوهدت في بعض البلاد أشباح حجرية على هيئة أشخاص إنسية من رجال و نساء و ولدان لا يعوزها من التشكيل و التخطيط شيء و أشخاص بهيمية و سائر أمور تتعلق بالإنسان على حالات مخصوصة و أوضاع يغلب على الظن أنها كانت قوالب إنسية و ما يتعلق بها فلا يبعد ظهور مثل هذه القوة على قوم غضب الله عليهم انتهى.
و قالوا الحجر ينحل بالحيل الإكسيرية ماء سيالا و الهواء ينقلب ماء كما يشاهد في قلل الجبال و غيرها أن الهواء بسبب البرد يغلظ و يصير سحابا متقاطرا و كما يشاهد من ركوب القطرات على الطاس المكبوب على الجمد و الماء ينقلب