بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السادس والخمسون 56 · صفحة 466 من 479

صفحة
[صفحة 392]

الليل فإن انجمد نزل صقيعا و إلا فطلا فنسبة الصقيع إلى الطل نسبة الثلج إلى المطر و قد يكون السحاب الماطر من بخار كثير تكاثف بالبرد من غير أن يتصعد إلى الزمهريرية لمانع مثل هبوب الرياح المانعة للأبخرة من التصاعد أو الضاغطة إياها إلى الاجتماع بسبب وقوف جبال قدام الريح و ثقل الجزء المتقدم و بطء حركته.


و قد يكون مع البخار المتصاعد دخان فإذا ارتفعا معا إلى الهواء البارد و قد انعقد البخار سحابا و احتبس الدخان فيه فإن بقي الدخان على حرارته قصد الصعود و إن برد قصد النزول و كيف كان فإنه يمزق السحاب تمزيقا عنيفا فيحدث من تمزيقه و مصاكته صوت هو الرعد و نارية لطيفة هي البرق أو كثيفة هي الصاعقة.


و قد يشتعل الدخان الغليظ بالوصول إلى كرة النار كما يشاهد عند وصول دخان سراج منطفئ إلى سراج مشتعل فيرى فيه الاشتعال فيرى كأنه كوكب انقض و هو الشهاب و قد يكون لغلظه لا يشتعل بل يحترق و يدوم فيه الاحتراق فيبقى على هيئة ذؤابة أو ذنب أو حية أو حيوان له قرون و ربما يقف تحت كوكب و يدور مع النار بدوران الفلك إياها و ربما تظهر فيه علامات هائلة حمر و سود بحسب زيادة غلظ الدخان و إذا لم ينقطع اتصال الدخان من الأرض و نزل اشتعاله إلى الأرض يرى كان تنينا ينزل من السماء إلى الأرض و هو الحريق انتهى.


و قال في المواقف و أما الدخان فربما يخالط السحاب فيحرقه إما في صعوده بالطبع أو عند هبوطه للتكاثف بالبرد فيحدث من خرقه له و مصاكته إياه صوت هو الرعد و قد يشتعل بقوة التسخين الحاصل من الحركة و المصاكة فلطيفه ينطفئ سريعا و هو البرق و كثيفه لا ينطفئ حتى يصل إلى الأرض و هي الصاعقة.


و قال شارحه و إذا وصل إليها فربما صار لطيفا ينفذ في المتخلخل و لا يحرقه و يذيب الأجسام المندمجة فيذيب الذهب و الفضة في الصرة مثلا و لا يحرقها إلا


التالي ص 466/479 — الأصلية 392 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...