تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السادس والخمسون 56 · صفحة 468 من 479
صفحة
[صفحة 394]
السحاب حتى بطلت دلت على المطر لأن الأجزاء المائية قد كثرت و إن انخرقت من جهة دلت علي ريح تأتي من تلك الجهة و إن اتفق أن توجد سحابتان على الصفة المذكورة إحداهما تحت الأخرى حدثت هناك هالة تحت هالة و تكون التحتانية أعظم لأنها أقرب إلينا و زعم بعضهم أنه رأى سبع هالات معا.
و اعلم أن هالة الشمس و تسمى الطفاوة نادرة جدا لأن الشمس تحلل السُّحُب الرقيقة و مع ذلك فقد زعم ابن سينا أنه رأى حول الشمس هالة تامة في ألوان قوس قُزَحَ و رأى بعد ذلك هالة فيها قوسية قليلة و إنما تنفرج هالة الشمس إذا كثف السحاب و أظلم و حكي أيضا أنه رأى حول القمر هالة قوسية اللون لأن السحاب كان غليظا فشوش في أداء الضوء و عرض ما يعرض للقوس و قد يحدث مثل ذلك الذي ذكرناه من الأجزاء الرشية الصقيلة على هيئة الاستدارة في جهة خلاف الشمس و هي قوس قزح.
و تفصيله أنه إذا وجد في خلاف جهة الشمس أجزاء رشية لطيفة صافية على تلك الهيئة و كان وراءها جسم كثيف إما جبل أو سحاب كدر و كانت الشمس قريبة من الأفق فإذا أدبر على الشمس و نظر إلى تلك الأجزاء انعكس شعاع البصر عنها إلى الشمس و لما كانت صغيرة جدا لم يؤد الشكل بل اللون الذي يكون مركبا من ضوء الشمس في لون المرآة و تختلف ألوانها بحسب اختلاف أجزاء السحاب في ألوانها و بحسب ألوان ما وراءها من الجبال و ألوان ما ينعكس منها الضوء من الأجرام الكثيفة.
و في المباحث المشرقية زعم بعضهم أن السبب في حدوث أمثال هذه الحوادث اتصالات فلكية و قوى روحانية اقتضت وجودها و حينئذ لا تكون من قبيل الخيالات و هو أن يرى صورة شيء مع صورة شيء آخر مظهر له كالمرآة فيظن أن الصورة الأولى حاصلة في الشيء الثاني و لا يكون فيه بحسب نفس الأمر.
قال الإمام هذا الذي ذكره لا ينافي ما ذكرناه فإن الصحة و المرض قد يستندان إلى أسباب عنصرية تارة و إلى اتصالات فلكية و تأثيرات نفسانية