تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السادس والخمسون 56 · صفحة 53 من 458
صفحة
[صفحة 51]
الخلق كان في يوم الجمعة و الفراغ منه في يوم السبت فسمي اليوم بالسبت للفراغ الذي كان فيه و لأن الله تعالى أمر بني إسرائيل فيه بالاستراحة من الأعمال قيل و أصل السبات التمدد يقال سبتت المرأة شعرها إذا حلته من العقص و أرسلته.
و منها أن يكون المراد بذلك القطع لأن السبت القطع و السبت أيضا الحلق يقال سبت شعره إذا حلقه و هو يرجع إلى معنى القطع و النعال السبتية التي لا شعر عليها فالمعنى جعلنا نومكم قطعا لأعمالكم و تصرفكم و من أجاب بهذا الجواب يقول إنما سمي يوم السبت بذلك لأن بدء الخلق كان يوم الأحد و جمع يوم الجمعة و قطع يوم السبت فترجع التسمية إلى معنى القطع و قد اختلف الناس في ابتداء الخلق فقال أهل التوراة إن الله تعالى ابتدأه في يوم الأحد فكان الخلق يوم الأحد و الإثنين و الثلاثاء و الأربعاء و الخميس و الجمعة ثم فرغ في يوم السبت و هذا قول أهل التوراة و قال آخرون إن الابتداء كان في يوم الإثنين إلى السبت و فرغ في يوم الأحد و هذا قول أهل الإنجيل فأما قول أهل الإسلام فهو أن ابتداء الخلق كان في يوم السبت و اتصل إلى الخميس و جعلت الجمعة عيدا فعلى هذا القول يمكن أن يسمى اليوم بالسبت من حيث قطع فيه بعض خلق الأرض
إلى آخر ما أفاده ره و ما ذكره من كون ابتداء الخلق يوم السبت خلاف المشهور بين الفريقين.
و بالجملة يوم السبت يوم مبارك صالح لجميع الأعمال و البكور فيه أسعد و أيمن كما عرفت لا سيما للسفر و طلب الحوائج و يومه عند الأحكاميين متعلق بزحل و ليلته بالمريخ و اسمه بالعربية القديمة شيار كتاب.
و يوم الأحد و كان يسمى في القديم بالأول و سمي أحدا لأنه أول الأيام أو اليوم الأول من خلق العالم و هو يوم متوسط لأكثر الأعمال و ذمه و مدحه متعارضان بل مدحه أقوى و عند الأحكاميين يومه متعلق بالشمس و ليلته بعطارد.