بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السابع والخمسون 57 · الصفحة الأصلية 104 / داخلي 104 من 397

[صفحة 104]

واحدة كحركة السفينة إذا كانت سائرة من غير اضطراب و أما إذا تحركت في جهات مختلفة و اضطربت فيحس بها كحركة السفينة عند تلاطم البحر و اضطرابه و هذا هو الفرق بين حالة الزلزلة و بين حركة الأرض في الظهور و عدمه فإنا لو فرضنا قطعة منها سائرة غير مضطربة في سيرها لما أحس بها كما لا يحس بحركة كلها بل باضطراب الحركة و كونها في جهات مختلفة تحس الحركة سواء كان محلها كل الأرض أو بعضها الوجه الثاني ما ذكره الفاضل المقدم ذكره أيضا في تفسيره و اختاره حيث قال و الذي عندي في هذا الموضع المشكل أن يقال أنه ثبت بالدلائل اليقينية أن الأرض كره و أن هذه الجبال على سطح هذه الكرة جارية مجرى خشونات و تضريسات تحصل على وجه هذه الكرة إذا ثبت هذا فنقول إذا فرضنا أن هذه الخشونات ما كانت حاصلة بل كانت الأرض كرة حقيقية خالية عن هذه الخشونات و التضريسات لصارت بحيث تتحرك بالاستدارة بأدنى سبب لأن الجرم البسيط المستدير و إن لم يجب كونه متحركا بالاستدارة عقلا إلا أنه بأدنى سبب تتحرك على هذا الوجه أما إذا حصل على سطح كرة الأرض هذه الجبال و كانت كالخشونات الواقعة على وجه الكرة فكل واحد من هذه الجبال إنما يتوجه بطبعه إلى مركز العالم و توجه ذلك الجبل نحو مركز العالم بثقله العظيم و قوته الشديدة يكون جاريا مجرى الوتد الذي يمنع كرة الأرض من الاستدارة فكان تخليق هذه الجبال على الأرض كالأوتاد المغروزة في الكرة المانعة لها عن الحركة المستديرة و كانت مانعة للأرض عن الميد و الميل و الاضطراب بمعنى أنها منعت الأرض عن الحركة المستديرة فهذا ما وصل إليه خاطري‏ (1) في هذا الباب و الله أعلم‏ (2) انتهى.


و اعترض عليه بأن كلامه لا يخلو عن تشويش و اضطراب و الذي يظهر من أوائل كلامه هو أنه جعل المناط في استقرار الأرض الخشونات و التضريسات من حيث إنها خشونات و تضريسات و ذلك إما لممانعة الأجزاء المائية الملاصقة لتلك التضريسات‏


____________

(1) في المصدر: بحثى.

(2) مفاتيح الغيب: ج 20،(ص)9.

التالي الأصلية 104داخلي 104/397 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...