بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السابع والخمسون 57 · الصفحة الأصلية 108 / داخلي 108 من 397

[صفحة 108]

كان ذو القرنين رجلا من الروم ابن عجوز من عجائزهم ليس لها ولد غيره و كان اسمه إسكندروس و يقال كان اسمه عياش و كان عبدا صالحا فلما استحكم ملكه و استجمع أمره أوحى الله إليه يا ذا القرنين إني بعثتك إلى جميع الخلق ما بين الخافقين و جعلتك حجتي عليهم و هذا تأويل رؤياك و إني باعثك إلى أمم الأرض كلهم و هم سبع أمم مختلفة ألسنتهم منهم أمتان بينهما عرض الأرض و أمتان بينهما طول الأرض و ثلاث أمم في وسط الأرض و هم الجن و الإنس و يأجوج و مأجوج فأما الأمتان اللتان بينهما طول الأرض فأمة عند المغرب يقال لها ناسك و أمة أخرى بحيالها عند مطلع الشمس يقال لها منسك و أما اللتان بينهما عرض الأرض فأمة في قطر الأرض الأيمن يقال لها هاويل و أمة في قطرة الأرض الأيسر يقال لها قاويل فلما قال الله سبحانه ذلك قال ذو القرنين إلهي إنك قد ندبتني إلى أمر عظيم لا يقدر قدره إلا أنت فأخبرني عن الأمم التي بعثتني إليها بأي قوة أكاثرهم أو بأي جمع و حيلة أكابرهم و بأي صبر أقاسيهم و بأي لسان أناطقهم و كيف لي بأن أفهم لغاتهم و بأي سمع أسمع أقوالهم و بأي بصر أنفذهم و بأي حجة أخاصمهم و بأي عقل أعقل عنهم و بأي قلب و حكمة أدبر أمورهم و بأي قسط أعدل بينهم و بأي حلم أصابرهم و بأي معرفة أفصل بينهم و بأي علم أتقن أمورهم و بأي يد أستطيل عليهم و بأي رجل أطأهم و بأي طاقة أحصيهم و بأي جند أقاتلهم و بأي رفق أتألفهم و ليس عندي يا إلهي شي‏ء مما ذكرت يقوم لهم و يقوى عليهم و أنت الرءوف الرحيم الذي لا تكلف نفسا إلا وسعها و لا تكلفها إلا طاقتها فقال الله عز و جل إني سأطوقك ما حملتك أشرح لك سمعك فتسمع كل شي‏ء و تعي كل شي‏ء و أشرح لك فهمك فتفقه كل شي‏ء و أبسط لك لسانك فتنطق بكل شي‏ء و أفتح لك بصرك فتنفذ كل شي‏ء و أحصي لك فلا يفوتك شي‏ء و أشد لك عضدك فلا يهولك شي‏ء و أشد لك ركنك فلا يغلبك شي‏ء و أشد لك قلبك فلا يفزعك شي‏ء و أشد لك يدك فتسطو فوق كل شي‏ء و أشد لك وطأتك فتهد على كل شي‏ء و ألبسك الهيبة فلا يروعك شي‏ء و أسخر الظلمة من ورائك فلما قيل له ذلك حدث نفسه بالمسير و ألح‏


التالي الأصلية 108داخلي 108/397 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...