بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السابع والخمسون 57 · الصفحة الأصلية 113 / داخلي 113 من 397

[صفحة 113]

فَبَكَى وَ قَالَ يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ وَ مَا عِبَادَتُكُمْ عِنْدَ عِبَادَتِنَا إِنَّ فِي السَّمَاءِ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مَنْ هُوَ قَائِمٌ أَبَداً لَا يَجْلِسُ وَ مِنْهُمُ السَّاجِدُ لَا يَرْفَعُ رَأْسَهُ أَبَداً وَ مِنْهُمُ الرَّاكِعُ لَا يَسْتَوِي قَائِماً أَبَداً يَقُولُ سُبْحَانَ الْمَلِكِ الْقُدُّوسِ رَبِّ الْمَلَائِكَةِ وَ الرُّوحِ رَبَّنَا مَا عَبَدْنَاكَ حَقَّ عِبَادَتِكَ فَبَكَى ذُو الْقَرْنَيْنِ بُكَاءً شَدِيداً ثُمَّ قَالَ إِنِّي لَأُحِبُّ أَنْ أَعِيشَ فَأَبْلُغَ مِنْ عِبَادَةِ رَبِّي حَقَّ طَاعَتِهِ فَقَالَ رَفَائِيلُ أَ وَ تُحِبُّ ذَلِكَ يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ قَالَ نَعَمْ فَقَالَ رَفَائِيلُ فَإِنَّ لِلَّهِ تَعَالَى عَيْناً فِي الْأَرْضِ تُسَمَّى عَيْنَ الْحَيَاةِ فِيهَا مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ عَزِيمَةٌ أَنَّهُ مَنْ شَرِبَ مِنْهَا لَمْ يَمُتْ أَبَداً حَتَّى يَكُونَ هُوَ الَّذِي يَسْأَلُ رَبَّهُ الْمَوْتَ فَقَالَ ذُو الْقَرْنَيْنِ هَلْ تَعْلَمُونَ أَنْتُمْ مَوْضِعَ تِلْكَ الْعَيْنِ فَقَالَ لَا غَيْرَ أَنَّا نَتَحَدَّثُ فِي السَّمَاءِ أَنَّ لِلَّهِ تَعَالَى فِي الْأَرْضِ ظُلْمَةً لَا يَطَؤُهَا إِنْسٌ وَ لَا جَانٌّ فَنَحْنُ نَظُنُّ أَنَّ تِلْكَ الْعَيْنِ فِي تِلْكَ الظُّلْمَةِ فَجَمَعَ ذُو الْقَرْنَيْنِ عُلَمَاءَ أَهْلِ الْأَرْضِ وَ أَهْلَ دِرَاسَةِ الْكُتُبِ وَ آثَارِ النُّبُوَّةِ فَقَالَ لَهُمْ أَخْبِرُونِي هَلْ وَجَدْتُمْ فِي مَا قَرَأْتُمْ مِنْ كُتُبِ اللَّهِ تَعَالَى وَ مَا جَاءَكُمُ مِنْ أَحَادِيثِ الْأَنْبِيَاءِ وَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ مِنَ الْعُلَمَاءِ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى وَضَعَ فِي الْأَرْضِ عَيْناً سَمَّاهَا عَيْنَ الْحَيَاةِ فَقَالَتِ الْعُلَمَاءُ لَا فَقَالَ عَالِمٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ وَ اسْمُهُ فتحيز (1) إِنِّي قَرَأْتُ وَصِيَّةَ آدَمَ فَوَجَدْتُ فِيهَا إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ فِي الْأَرْضِ ظُلْمَةً لَمْ يَطَأْهَا إِنْسٌ وَ لَا جَانٌّ وَ وَضَعَ فِيهَا عَيْنَ الْخُلْدِ فَقَالَ ذُو الْقَرْنَيْنِ صَدَقْتَ ثُمَّ حَشَدَ إِلَيْهِ الْفُقَهَاءَ وَ الْأَشْرَافَ وَ الْمُلُوكَ وَ سَارَ يَطْلُبُ مَطْلَعَ الشَّمْسِ فَسَارَ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ سَنَةً إِلَى أَنْ بَلَغَ طَرَفَ الظٌّلْمَةِ فَإِذَا ظُلْمَةٌ تَفُورُ مِثْلَ الدُّخَانِ لَيْسَتْ بِظُلْمَةِ لَيْلٍ فَعَسْكَرَ هُنَاكَ ثُمَّ جَمَعَ عُلَمَاءَ عَسْكَرِهِ فَقَالَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَسْلُكَ هَذِهِ الظُّلْمَةَ فَقَالَ الْعُلَمَاءُ أَيُّهَا الْمَلِكُ إِنَّهُ مَنْ كَانَ قَبْلَكَ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ وَ الْمُلُوكِ لَمْ يَطْلُبُوا هَذِهِ الظُّلْمَةَ فَلَا تَطْلُبْهَا فَإِنَّا نَخَافُ أَنْ يَنْفَتِقَ عَلَيْكَ أَمْرٌ تَكْرَهُهُ وَ يَكُونَ فِيهِ فَسَادُ أَهْلِ الْأَرْضِ فَقَالَ لَا بُدَّ مِنْ أَنْ أَسْلُكَهَا فَقَالُوا أَيُّهَا الْمَلِكُ كُفَّ عَنْ هَذِهِ الظُّلْمَةِ وَ لَا تَطْلُبْهَا فَإِنَّا لَوْ نَعْلَمُ أَنَّكَ إِنْ طَلَبْتَهَا ظَفِرْتَ بِمَا تُرِيدُ وَ لَمْ يَسْخَطِ اللَّهُ عَلَيْنَا لَاتَّبَعْنَاكَ وَ لَكِنَّا نَخَافُ الْعَنَتَ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى وَ فَسَاداً فِي الْأَرْضِ وَ مَنْ عَلَيْهَا فَقَالَ‏


____________

(1) خضر (ظ).

التالي الأصلية 113داخلي 113/397 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...