بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السابع والخمسون 57 · الصفحة الأصلية 114 / داخلي 114 من 397

[صفحة 114]

ذُو الْقَرْنَيْنِ لَا بُدَّ مِنْ أَنْ أَسْلُكَهَا فَقَالَتِ الْعُلَمَاءُ شَأْنَكَ بِهَا فَقَالَ ذُو الْقَرْنَيْنِ أَيُّ الدَّوَابِّ أَبْصَرُ قَالُوا الْخَيْلُ قَالَ فَأَيُّ الْخَيْلِ أَبْصَرُ قَالُوا الْإِنَاثُ قَالَ فَأَيُّ الْإِنَاثِ أَبْصَرُ قَالُوا الْبِكَارَةُ فَأَرْسَلَ ذُو الْقَرْنَيْنِ فَجُمِعَ لَهُ سِتَّةُ آلَافِ فَرَسٍ أُنْثَى بِكَارَةٌ ثُمَّ انْتَخَبَ مِنْ عَسْكَرِهِ أَهْلَ الْجَلْدِ وَ الْعَقْلِ سِتَّةَ آلَافِ رَجُلٍ فَدَفَعَ إِلَيْهِمْ كُلَّ رَجُلٍ فَرَساً وَ عَقَدَ لِلْخَضِرِ عَلَى مُقَدِّمَتِهِ عَلَى أَلْفَيْنِ وَ بَقِيَ ذُو الْقَرْنَيْنِ فِي أَرْبَعَةِ آلَافٍ وَ قَالَ ذُو الْقَرْنَيْنِ لِلنَّاسِ لَا تَبْرَحُوا مِنْ مُعَسْكَرِكُمْ هَذَا اثْنَتَيْ عَشْرَةَ سَنَةً فَإِنْ نَحْنُ رَجَعْنَا إِلَيْكُمْ وَ إِلَّا فَارْجِعُوا إِلَى‏ (1) بِلَادِكُمْ فَقَالَ الْخَضِرُ أَيُّهَا الْمَلِكُ إِنَّا نَسْلُكُ ظُلْمَةً هُوَ لَا نَدْرِي كَمِ السَّيْرُ (2) فِيهَا وَ لَا يُبْصِرُ بَعْضُنَا بَعْضاً فَكَيْفَ نَصْنَعُ بِالضَّلَالِ إِذَا أَصَابَنَا فَدَفَعَ ذُو الْقَرْنَيْنِ إِلَى الْخَضِرِ خَرَزَةً حَمْرَاءَ فَقَالَ حَيْثُ يُصِيبُكُمُ الضَّلَالُ فَاطْرَحْ هَذِهِ فِي الْأَرْضِ فَإِذَا صَاحَتْ فَلْيَرْجِعْ أَهْلُ الضَّلَالِ إِلَيْهَا أَيْنَ صَاحَتْ فَصَارَ الْخَضِرُ بَيْنَ يَدَيْ ذِي الْقَرْنَيْنِ يَرْتَحِلُ الْخَضِرُ وَ يَنْزِلُ ذُو الْقَرْنَيْنِ فَبَيْنَمَا الْخَضِرُ يَسِيرُ إِذْ عَرَضَ لَهُ وَادٍ فَظَنَّ أَنَّ الْعَيْنَ فِي الْوَادِي وَ أُلْقِيَ فِي قَلْبِهِ ذَلِكَ فَقَامَ عَلَى شَفِيرِ الْوَادِي وَ قَالَ لِأَصْحَابِهِ قِفُوا وَ لَا يَبْرَحَنَّ رَجُلٌ مِنْ مَوْقِفِهِ فَرَمَى بِالْخَرَزَةِ فَمَكَثَ طَوِيلًا ثُمَّ أَجَابَتْهُ الْخَرَزَةُ فَطَلَبَ صَوْتَهَا فَانْتَهَى إِلَيْهَا فَإِذَا هِيَ عَلَى جَانِبِ الْعَيْنِ فَنَزَعَ الْخَضِرُ ثِيَابَهُ ثُمَّ دَخَلَ الْعَيْنَ فَإِذَا مَاءٌ أَشَدُّ بَيَاضاً مِنَ اللَّبَنِ وَ أَحْلَى مِنَ الشَّهْدِ فَشَرِبَ وَ اغْتَسَلَ وَ تَوَضَّأَ وَ لَبِسَ ثِيَابَهُ ثُمَّ رَمَى بِالْخَرَزَةِ نَحْوَ أَصْحَابِهِ فَوَقَفَتِ الْخَرَزَةُ فَصَاحَتْ فَرَجَعَ الْخَضِرُ إِلَى صَوْتِهَا وَ إِلَى أَصْحَابِهِ فَرَكِبَ وَ قَالَ لِأَصْحَابِهِ سِيرُوا بِاسْمِ اللَّهِ وَ مَرَّ ذُو الْقَرْنَيْنِ فَأَخْطَأَ الْوَادِيَ فَسَلَكُوا تِلْكَ الظُّلْمَةَ أَرْبَعِينَ يَوْماً وَ لَيْلَةً ثُمَّ خَرَجُوا إِلَى ضَوْءٍ لَيْسَ بِضَوْءِ شَمْسٍ وَ لَا قَمَرٍ وَ لَا أَرْضٍ حَمْرَاءَ وَ رَمْلَةٍ خَشْخَاشَةٍ أَيْ مُصَوِّتَةٍ فَإِذَا هُوَ بِقَصْرٍ مَبْنِيٍّ فِي تِلْكَ الْأَرْضِ طُولُهُ فَرْسَخٌ فِي فَرْسَخٍ عَلَيْهِ بَابٌ فَنَزَلَ ذُو الْقَرْنَيْنِ بِعَسْكَرِهِ ثُمَّ خَرَجَ وَحْدَهُ حَتَّى دَخَلَ الْقَصْرَ فَإِذَا حَدِيدَةٌ قَدْ وُضِعَتْ طَرَفَاهَا عَلَى جَانِبِ الْقَصْرِ مِنْ هَاهُنَا وَ هَاهُنَا وَ إِذَا بِطَائِرٍ (3) أَسْوَدَ شَبِيهٍ بِالْخُطَّافِ مَزْمُومٍ بِأَنْفِهِ إِلَى الْحَدِيدَةِ مُعَلَّقٍ بَيْنَ السَّمَاءِ وَ الْأَرْضِ‏


____________

(1) في أكثر النسخ: على.

(2) نسير (خ).

(3) طائر (خ):.

التالي الأصلية 114داخلي 114/397 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...