تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السابع والخمسون 57 · الصفحة الأصلية 147 / داخلي 147 من 397
»»
[صفحة 147]
الجهة الأخرى و الكواكب التي عرضها مساو للميل كله تماس الأفق في دور واحد من الحركة الثانية مرة واحدة إما من فوق و إما من تحت و لا يكون لها و لا للتي يزيد عرضها في أحد جانبي فلك البروج على الميل الكلي طلوع و لا غروب بل تكون إما ظاهرة أبدا و إما خفية أبدا. الفائدة الثالثة قالوا السبب الأكثري في تولد الأحجار و الجبال عمل الحرارة في الطين اللزج بحيث يستحكم انعقاد رطبه بيابسه بإذن الله تعالى و قد ينعقد الماء السيال حجرا إما لقوة معدنية محجرة أو لأرضية غالبة على ذلك الماء فإذا صادف الحر العظيم طينا كثير الرخا إما دفعة و إما على مرور الأيام تكون الحجر العظيم فإذا ارتفع بأن يجعل الزلزلة العظيمة طائفة من الأرض تلا من التلال أو يحصل من تراكم عمارات تخربت ثم تحجرت أو يكون الطين المتحجر مختلف الأجزاء في الصلابة و الرخاوة فتنحفر أجزاؤه الرخوة بالمياه و الرياح و تغور تلك الحفر بالتدريج غورا شديدا و تبقى الصلبة مرتفعة أو بغير ذلك من الأسباب فهو الجبل و قد يرى بعض الجبال منضودة ساقا فساقا كأنها سافات الجدار فيشبه أن يكون حدوث مادة الفوقاني بعد تحجر التحتاني و قد سأل على كل ساف من خلاف جوهره ما صار حائلا بينه و بين الآخر و قد يوجد في كثير من الأحجار عند كسرها أجزاء الحيوانات المائية فيشبه أن تكون هذه المعمورة قد كانت في سالف الدهر مغمورة في البحر فحصل الطين اللزج الكثير و تحجر بعد الانكشاف و لذلك كثر الجبال و يكون انحفار ما بينها بأسباب تقتضيه كالسيول و الرياح كذا قيل و قد مر بعض الكلام فيه سابقا و الحق أن الله تعالى خلقها بفضله و قدرته إما بغير أسباب ظاهرة أو بأسباب لا نعلمها و هذه الأسباب المذكورة ناقصة و لو كانت هذه أسبابها فلم لا يحدث من الأزمنة التي أحصى الحكماء تلك الجبال إلى تلك الأزمان جبل آخر إلا أن يقال لما كان في بدء خلق الأرض زلزلة و رجفة و اضطراب عظيم في الأرض صارت أسبابا لحدوث تلك الجبال فلما حدثت استقرت الأرض و سكنت فلهذا لا يحدث بعدها مثلها كما دلت عليه الآيات و الأخبار.