بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السابع والخمسون 57 · الصفحة الأصلية 181 / داخلي 181 من 397

[صفحة 181]

ذلك فيه فالمعادن و قال بعضهم و إنما قلنا مع تحقق الحس و الحركة لأنه لا قطع بعدمهما في النبات و المعدن بل ربما يدعي حصول الشعور و الإرادة للنبات لأمارات تدل على ذلك مثل ما يشاهد في ميل النخلة الأنثى إلى الذكر و تعشقها به بحيث لو لم تلقح منه لم تثمر و ميل عروق الأشجار إلى جهة الماء و ميل أغصانها في الصعود من جانب الموانع إلى الفضاء ثم ليس هذا ببعيد عن القواعد الفلسفية فإن تباعد الأمزجة عن الاعتدال الحقيقي إنما هو على غاية من التدريج فانتقاض استحقاق الصور الحيوانية و خواصها لا بد أن يبلغ قبل الانتفاء إلى حد الضعف و الخفاء و كذا النباتيّة و لهذا اتفقوا على أن من المعدنيات ما وصل إلى أفق النباتية و من النباتات ما وصل إلى أفق الحيوانية كالنخلة و إليه الإشارة بقوله(ص)أكرموا عمتكم النخلة و قال بعضهم أخرى طبقات المعادن متصلة بأولى طبقات النباتات كما أن المرجان التي هي من المعادن ينمو في قعر البحر و هو قريب من النباتات التي تنبت في فصل الربيع و تذبل و تفنى سريعا و أخرى طبقات النبات تتصل بأولى طبقة الحيوانات كالنخل فإنها شبيهة بالحيوان في أنها إذا غرقت في الماء أو تقطع رأسها تموت و لا تثمر كثيرا بدون اللقاح و رائحة طلعها شبيهة برائحة المني و تعشق بعضها بعضا بحيث لا تحمل إلا إذا صب فيها من طلعه و يميل بعضها إلى بعض و هي قريبة من الحيوانات المتولدة في الأراضي الندية كالخراطين و أشباهها و أخرى طبقة الحيوانات تتصل بأفق الإنسان كالفيل و القردة فإنهما تتعلمان بأدنى تعليم و في كثير من الصفات شبيهة بالإنسان و هي قريبة من بعض أفراد الإنسان كالسودان و الأتراك الذين ليس فيهم من الإنسانية إلا الأكل و الشرب و النوم و السفاد.


ثم إنهم قالوا إن الأبخرة و الأدخنة المحتبسة في باطن الأرض إذا كثرت يتولد منها ما مر من الرجفة و الزلزلة و انفجار العيون و إذا لم تكن كثيرة اختلطت على ضروب من الاختلاطات المختلفة في الكم و الكيف و المزج بحسب الأمكنة و الأزمنة و الإعدادات فتكون منها الأجسام المعدنية بإذن الله تعالى و هي أول ما يحدث من المركبات العنصرية التامة المزاجية ثم إذا غلب البخار على الدخان‏


التالي الأصلية 181داخلي 181/397 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...