بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السابع والخمسون 57 · الصفحة الأصلية 190 / داخلي 190 من 397

[صفحة 190]

به الشريعة ممكن غير مستحيل و لا استبعاد أيضا فيها و لا يلزم أن يكون حدوث لياقته و استعداده لتعلقها مما يحصل له شيئا فشيئا ككونه أولا نطفة ثم علقة ثم مضغة ثم عظاما ثم طفلا إلى تمام الخلقة حسب ما يقتضيه التوالد و التناسل فإن ذلك نحو خاص من الحدوث و الحدوث لا ينحصر للإنسان في هذا النحو لجواز أن يتكون دفعة تاما كاملا لأجل خصوصية بعض الأزمنة و الأوقات و الأوضاع الفلكية ترجح إرادة الله‏


____________

وَ لَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَحْوِيلًا. نعم، من الأسباب ما يكون واضحا و كيفية تأثيره و شرائطه معروفة و منها ما يكون خفيا لا يطلع عليها إلّا الخواص بعد جهد بالغ و تجارب كثيرة، و منها ما يكون غير عادى لا يستطاع الحصول عليه إلّا لمن شاء اللّه تعالى فربما يدعى من لا يعرف هذين النوعين من الأسباب انحصار سبب شي‏ء في ما هو الواضح المتعارف، كما كان الناس يزعمون استحالة كثير من الأمور التي حصلت اليوم ببركة العلم الحديث، و كما كان كثير من الاقوام يزعمون استحالة حدوث بعض الآيات قبل مشاهدتها و يسندونها إلى سحر الاعين بعد رؤيتها. لكن العقل السليم لا يأبى وجود أسباب خفية على الناس و غير طائعة لهم كما لا ينكر تأثير نفوس قدسية بأمر اللّه تعالى و لا يعد المعجزات و خوارق العادات تجويزا للمحال و لا ناقضا لقانون العلية، لكن يأبى استناد الحوادث أياما كانت بلا واسطة إلى اللّه تعالى لاستلزام ذلك اختلال سلسلة العلل و المعاليل و تقدر الفيض من غير مقدر و الترجح بلا مرجح و أمّا مرجحية إرادة اللّه تعالى و مقدريتها للفيض فالارادة ان فرضت حادثة في ذاته سبحانه استلزمت صيرورة الذّات محلا للحوادث و معرضا للكيفيات- جل و تعالى عن ذلك علوا كبيرا- و ان فرضت حادثة في خارج ذاته كانت مخلوقه له محتاجة إلى إرادة اخرى متسلسلة و تغيير العبارة و التعبير بالمشيئة لا يحل المشكلة و ان فرضت قديمة لزم انفكاك المعلول عن العلة و أمّا الإرادة المنتزعة عن مقام الفعل فمنشأ انتزاعها نفس الفعل فلا تكون مرجحة له و هذا ليس بمعنى اشتراط قدرته تعالى على الفعل بحصول الأسباب و اجتماع الشرائط و استعداد المواد، فان قدرته تعالى ليست محدودة بشي‏ء و لا متوقفة على شي‏ء، بل بمعنى نقص المقدور و محدوديته ذاتا و تأخره عن علله رتبة و ارتباطه بها ثبوتا، و بعبارة اخرى المعلول الخاص هو الذي يكون محدودا بحدود و قيود خاصّة و إلا لم يكن ذاك المعلول لا أن اللّه تعالى لا يكون قادرا على ايجاد هذا المعلول إلّا بهذه الخصوصيات كما انه لا ينافى تكون الأشياء بنفس امر اللّه تعالى، فان أمره يوجب وجودها في ظروفها و.


التالي الأصلية 190داخلي 190/397 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...