بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السابع والخمسون 57 · الصفحة الأصلية 192 / داخلي 192 من 397

صفحة
[صفحة 192]

الأسنان و أزمان السنة و البلدان و إخراج البدن لأن حاجة الرجل التام إلى طول الشعر ليست كحاجة الصبي الصغير إلى ذلك و لا كحاجة الشيخ الفاني و لا كحاجة المرأة و كذلك أيضا ليست الحاجة إلى طول الشعر في الصيف و الشتاء سواء و لا في البلاد الحارة و الباردة و لا حاجة من كانت عينه معتلة من الرمد أو كان رأسه يصدع إلى ذلك كحاجة من هو صحيح البدن لا علة به فاحتيج لذلك أن نكون نحن نجعل طول الشعر في الأوقات المختلفة بأقدار مختلفة بحسب ما يوافق كل وقت منها و أما الحاجبان و الأشفار فإنه إن زيد فيه أو نقص منه فسدت منفعته و ذاك أن الأشفار تحوط العين بمنزلة الجدار ليحجب عنها و يمنع من أن يسقط فيها شي‏ء من الأجرام الصغار إذا كانت مفتوحة و شعر الحاجبين جعل يلقي ما ينحدر من الرأس قبل وصوله إلى العين بمنزلة الصور المانع فمتى قصرت من طوله أو قللت من عدده أكثر مما ينبغي كان ما يدخل على منفعته من الفساد بحسب ما ينقص من المقدار الذي يحتاج إليه و ذاك أن الأشفار حينئذ تطلق ما قد كانت تمنعه قبل النقصان من الوصول إلى العين و شعر الحاجبين يرسل ما قد كان يحبسه و يمنعه من الوصول إلى العين من الأشياء التي تسيل من الرأس فإن أنت طولت هذا الشعر و كثرته فوق المقدار الذي ينبغي لم يقم حينئذ للعين مقام الحاجب و لا مقام السور المانع لكنه يغطي العين و يعلو عليها حتى يصير منه في مثل حبس ضيق و ذاك أنه يستر الحدقة و يحجبها حتى تظلم و الحدقة أحوج الحواس كلها إلى أن لا تحجب و لا يحال بينها و بين ما يدركه البصر و إذا كان الأمر على ما وصفت فما الذي ينبغي أن نقول فيه أ نقول إن الخالق أمر هذا الشعر أن يبقى على مقدار واحد و لا يطول أكثر منه و إن الشعر قبل ذلك الأمر فأطاع فيبقى لا يخالف ما أمر به إما للفزع و الخوف من المخالفة لأمر الله و إما للمجاملة و الاستحياء من الله الذي أمره بهذا الأمر و إما لأن الشعر نفسه يعلم أن هذا أولى به و أحمد من فعله أما موسى فهذا رأيه في الأشياء الطبيعية و هذا الرأي عندي أحمد و أولى أن يتمسك به من رأى أفيقورس إلا أن الأجود الإضراب عنهما جميعا و الاحتفاظ بأن الله هو مبدئ خلق‏


التالي الأصلية 192داخلي 192/397 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...