تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السابع والخمسون 57 · الصفحة الأصلية 24 / داخلي 24 من 397
»»
[صفحة 24]
وَ يَعْلَمَ الَّذِينَ يُجادِلُونَ فِي آياتِنا ما لَهُمْ مِنْ مَحِيصٍ (1) الجاثية اللَّهُ الَّذِي سَخَّرَ لَكُمُ الْبَحْرَ لِتَجْرِيَ الْفُلْكُ فِيهِ بِأَمْرِهِ وَ لِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (2) الطور وَ الْبَحْرِ الْمَسْجُورِ (3) الرحمن مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيانِ بَيْنَهُما بَرْزَخٌ لا يَبْغِيانِ فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَ الْمَرْجانُ فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ وَ لَهُ الْجَوارِ الْمُنْشَآتُ فِي الْبَحْرِ كَالْأَعْلامِ (4) الملك قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ ماؤُكُمْ غَوْراً فَمَنْ يَأْتِيكُمْ بِماءٍ مَعِينٍ (5) المرسلات وَ أَسْقَيْناكُمْ ماءً فُراتاً (6) تفسير وَ سَخَّرَ لَكُمُ الْفُلْكَ إنما نسب إليه سبحانه مع أنه من أعمال العباد لأنه لو لا أنه تعالى خلق الأشجار الصلبة التي منها يمكن تركيب السفن و لو لا خلقة الحديد و سائر الآلات و لو لا تعريفه العباد كيف يتخذونها و لو لا أنه تعالى خلق الماء على صفة السلاسة التي باعتبارها يصح جري السفينة فيه و لو لا خلقه تعالى الرياح و خلق الحركات القوية فيها و لو لا أنه وسع الأنهار و جعل لها من العمق ما يجوز جري السفن فيها لما وقع الانتفاع بالسفن فصار لأجل أنه تعالى هو الخالق لهذه الأحوال و هو المدبّر لهذه الأمور و المسخر لها حسنت إضافته إليه و قيل لما كان يجري على وجه الماء كما يشتهيه الملاح صار كأنه حيوان مسخر له بِأَمْرِهِ أي بقدرته و إرادته.