تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السابع والخمسون 57 · صفحة 282
»»
[صفحة 282]
نظير ذلك قوله تعالى تَكادُ السَّماواتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَ تَنْشَقُّ الْأَرْضُ وَ تَخِرُّ الْجِبالُ هَدًّا (1) و معلوم أن السماوات و الأرض و الجبال جماد لا تعرف الكفر من الإيمان و لكن المعنى في ذلك إعظام ما فعله المبطلون و تفوه به الضالون و أقدم به المجرمون من الكفر بالله تعالى و أنه من عظمه جار مجرى ما يثقل باعتماده على السماوات و الأرض و الجبال و أن الوزر به كذلك و كان الكلام في معناه ما جاء به التنزيل مجازا و استعارة كما ذكرناه و مثل ذلك قوله تعالى وَ إِنَّ مِنَ الْحِجارَةِ لَما يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الْأَنْهارُ (2) الآية و معلوم أن الحجارة جماد لا يعلم فيخشى أو يرجو و يؤمل و إنما المراد بذلك تعظيم الوزر في معصية الله تعالى و ما يجب أن يكون العبد عليه من خشية الله تعالى و قد بين الله ذلك بقوله في نظير ما ذكرناه وَ لَوْ أَنَّ قُرْآناً سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبالُ الآية (3) فبين بهذا المثل عن جلالة القرآن و عظم قدره و علو شأنه و أنه لو كان كلام يكون به ما عده و وصفه لكان بالقرآن لعظم قدره على سائر الكلام و قد قيل إن المعنى في قوله إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمانَةَ عرضها على أهل السماوات و أهل الأرض و أهل الجبال و العرب يخبر عن أهل الموضع بذكر الموضع و يسميهم باسمه قال الله تعالى وَ سْئَلِ الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيها وَ الْعِيرَ (4) يريد أهل القرية و أهل العير و كان العرض على أهل السماوات و أهل الأرض و أهل الجبال قبل خلق آدم و خيروا بين التكليف لما كلفه آدم و بنوه فأشفقوا من التفريط فيه و استعفوا منه فاعفوا فتكلفه الإنسان ففرط فيه و ليست الآية على ما ظنه السائل أنها هي الوديعة و ما في بابها و لكنها التكليف الذي وصفناه و لقوم من أصحاب الحديث الذاهبين إلى الإمامة جواب تعلقوا به من جهة بعض الأخبار و هي أن الأمانة هي الولاية لأمير المؤمنين (عليه السلام) و إنها عرضت قبل خلق آدم على السماوات و الأرض و الجبال ليأتوا بها على شروطها فأبين من حملها على ذلك خوفا من تضييع الحق فيها و كلفها الناس فتكلفوها و لم يؤد أكثرهم حقها انتهى.