تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السابع والخمسون 57 · الصفحة الأصلية 28 / داخلي 28 من 397
»»
[صفحة 28]
الأحمر و إن صح أن الدرّ يخرج من المالح (1) فعلى الأول إنما قال منهما لأنه يخرج من مجتمع المالح (2) و العذب أو لأنهما لما اجتمعا صارا كالشيء الواحد و كان المخرج من أحدهما كالمخرج منها ذكره البيضاوي (3) و قال الرازي اللؤلؤ لا يخرج إلا من المالح فكيف قال منهما نقول الجواب عنه من وجوه (4) الأول ظاهر كلام الله أولى بالاعتبار من كلام بعض الناس الذي لا يوثق بقوله و من علم أن اللؤلؤ لا يخرج من الماء العذب غاية علمكم (5) أن الغواصين ما أخرجوه إلا من المالح و لكن لم قلتم (6) إن الصدف لا يخرج اللؤلؤ بأمر الله من الماء العذب إلى الماء المالح و كيف يمكن الجزم به و الأمور الأرضية الظاهرة خفيت عن التجار الذين قطعوا المفاوز و داروا البلاد فكيف لا يخفى عليهم ما في قعور البحور الثاني أن نقول إن صح قولهم إنه لا يخرج إلا من الماء المالح فنقول فيه وجوه أحدها أن الصدف لا يتولد فيه اللؤلؤ إلا من ماء المطر و هو بحر السماء ثانيها أنه يتولد في ملتقاهما ثم يدخل الصدف في البحر المالح عند انعقاد الدر فيه لحال الملوحة كالمتوخمة التي تشتهي في أوائل الحمل فتثقل هناك فلا يمكنه الدخول في العذب (7) ثم ذكر بعض الوجوه المتقدمة.
و قال الطبرسي ره قيل يخرج منهما أي من ماء السماء و ماء البحر فإن القطر إذا جاء من السماء تفتّحت الأصداف فكان من ذلك القطر اللؤلؤ عن ابن عباس و لذلك حمل البحرين على بحر السماء و بحر الأرض و قيل إن العذب و الملح يلتقيان فيكون العذب كاللقاح للملح و لا يخرج اللؤلؤ إلا من الموضع الذي يلتقي
____________
(1) في أنوار التنزيل: الملح.
(2) في أنوار التنزيل: الملح.
(3) أنوار التنزيل: ج 2،(ص)485.
(4) في المصدر: من وجهين.
(5) في المصدر: وهب ان ...
(6) عبارة المصدر هكذا «لكن لا يلزم من هذا أن لا يوجد في الغير. سلمنا لم قلتم ان الصدف يخرج بامر اللّه من الماء العذب الى الماء المالح» و كأنّ فيه تصحيفا.