تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السابع والخمسون 57 · الصفحة الأصلية 313 / داخلي 313 من 397
»»
[صفحة 313]
دافعة للماته و وسوسته و خطراته و لو كانت المحنة بالملعون واقعة بالملائكة و الابتلاء به قائما كما قام في البشر و دائما كما دام لكثرت من الملائكة المعاصي و قلت فيهم الطاعات إذا تمت فيهم الآلات فقد رأينا المبتلي من صفوف (1) الملائكة بالأمر و الزجر مع آلات الشهوات كيف انخدع بحيث دنا من طاعته و كيف بعد مما لم يبعد منه الأنبياء و الحجج الذين اختارهم الله على علم على العالمين إذ ليست هفوات البشر كهفوة إبليس في الاستكبار و فعل هاروت و ماروت في ارتكاب المزجور.
قال مفضلو الملائكة إن الله جل جلاله وضع الخضوع و الخشوع و التضرع و الخنوع حلية فجعل مداها و غايتها آدم(ع)ففازت الملائكة في هذه الحلية و أخذوا منها بنصيب الفضل و السبق فجعل للطاعة فأطاعوا الله فيه و لو كان هناك بنو آدم لما أطاعوه فيما أمر و زجر كما لم يطعه قابيل فصار إمام كل قاتل.
جواب مفضلي الأنبياء و الحجج(ع)قالوا إن الابتلاء الذي ابتلى به الله عز و جل الملائكة من الخشوع و الخضوع لآدم عن غير شيطان مغو و عدو مطغي فاصل بغوايته بين الطائعين و العاصين و المقيمين على الاستقامة عن الميل و عن غير آلات المعاصي التي هي الشهوات المركبات في عباده المبتلين و قد ابتلي من الملائكة من ابتلي فلم يعتصم بعصمة الله الوثقى بل استرسل للخادع الذي كان أضعف منها
و قد أقر مفضلو الملائكة بالتفاضل بينهم كما أقر بالتفاضل بين ذوي الفضل من البشر و من قال إن الملائكة جنس من خلق الله عز و جل تقل فيهم العصاة كهاروت و ماروت و كإبليس اللعين إذ الابتلاء فيهم قل (2) فليس ذلك بموجب أن يكون فاضلهم أفضل من فاضل البشر الذين جعل الله عز و جل الملائكة خدمهم إذا صاروا إلى دار المقامة التي ليس فيها حزن و لا هم و لا نصب و لا سقم و لا فقر.