تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السابع والخمسون 57 · الصفحة الأصلية 315 / داخلي 315 من 397
»»
[صفحة 315]
و جعل الحيوان الأعجم دون الناطق و جعل الحيوان الناطق أفضل من الحيوان الأعجم و جعل الحيوان الجاهل الناطق دون الحيوان العالم الناطق و جعل الحيوان العالم الناطق المحجوج دون الحيوان العالم الحجة و يجب على هذا الترتيب أن المعرب المبين أفضل من الأعجم غير الفصيح و يكون المأمور المزجور مع تمام الشهوات و ما فيهم من طباع حب اللذات و منع النفس من الطلبات و البغيات و مع البلوى بعدو يمهل يمتحن بمعصيته إياه و هو يزينها له محسنا بوسوسته في قلبه و عينه أفضل من المأمور المزجور مع فقد آلة الشهوات و عدم معاداة هذا المتوصل له بتزيين المعاصي و الوسوسة إليه ثم هذا الجنس نوعان حجة و محجوج و الحجة أفضل من المحجوج و لم يحجج آدم الذي هو أصل البشر بواحد من الملائكة تفضيلا من الله عز و جل إياه عليهم و حجج جماهير الملائكة بآدم فجعله العالم بما لم يعلموا و خصه بالتعليم ليبين لهم أن المخصوص بما خصه به مما لم يخصهم أفضل من غير المخصوص بما لم يخصه به و هذا الترتيب حكمة الله عز و جل فمن ذهب يروم إفسادها ظهر منه عناد من مذهبه و إلحاد في طلبه فانتهى الفضل إلى محمد(ص)لأنه ورث آدم و جميع الأنبياء و لأنه الاصطفاء الذي ذكره الله عز و جل فقال إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى آدَمَ وَ نُوحاً وَ آلَ إِبْراهِيمَ وَ آلَ عِمْرانَ عَلَى الْعالَمِينَ (1) فمحمد الصفوة و الخالص نجيب النجابة (2) من آل إبراهيم فصار خير آل إبراهيم بقوله ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ و اصطفى الله جل جلاله آدم ممن اصطفاه عليهم من روحاني و جسماني وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ و صلى الله على محمد و آله و حَسْبُنَا اللَّهُ وَ نِعْمَ الْوَكِيلُ قال الصدوق إنما أردت أن تكون هذه الحكاية في هذا الكتاب و ليس قولي في إبليس إنه كان من الملائكة بل كان من الجن إلا أنه كان يعبد الله بين الملائكة و هاروت و ماروت ملكان و ليس قولي فيهما قول أهل الحشو بل كانا عندي معصومين