بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السابع والخمسون 57 · الصفحة الأصلية 353 / داخلي 353 من 397

[صفحة 353]

تُبَالِي أَنْ تَجُوعَ إِذَا شَبِعَ وَ تَعْطَشَ إِذَا رَوِيَ وَ تَعْرَى إِذَا كُسِيَ وَ جَعَلَ اللَّهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ رِزْقَهُ فِي ثَدْيَيْ أُمِّهِ فِي إِحْدَاهُمَا طَعَامُهُ وَ فِي الْأُخْرَى شَرَابُهُ حَتَّى إِذَا رَضَعَ آتَاهُ اللَّهُ فِي كُلِّ يَوْمٍ بِمَا قَدَّرَ لَهُ فِيهِ مِنَ الرِّزْقِ وَ إِذَا أَدْرَكَ فَهَّمَهُ الْأَهْلَ وَ الْمَالَ وَ الشَّرَهَ وَ الْحِرْصَ ثُمَّ هُوَ مَعَ ذَلِكَ بِعَرْضِ‏ (1) الْآفَاتِ وَ الْعَاهَاتِ وَ الْبَلِيَّاتِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ وَ الْمَلَائِكَةُ تَهْدِيهِ وَ تُرْشِدُهُ وَ الشَّيَاطِينُ تُضِلُّهُ وَ تُغْوِيهِ فَهُوَ هَالِكٌ إِلَّا أَنْ يُنَجِّيَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَ قَدْ ذَكَرَ اللَّهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ نِسْبَةَ الْإِنْسَانِ فِي مُحْكَمِ كِتَابِهِ فَقَالَ عَزَّ وَ جَلَ‏ وَ لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ ثُمَّ جَعَلْناهُ نُطْفَةً فِي قَرارٍ مَكِينٍ ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظاماً فَكَسَوْنَا الْعِظامَ لَحْماً ثُمَّ أَنْشَأْناهُ خَلْقاً آخَرَ فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ ثُمَّ إِنَّكُمْ بَعْدَ ذلِكَ لَمَيِّتُونَ ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ تُبْعَثُونَ‏ (2) قَالَ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيُّ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذِهِ حَالُنَا فَكَيْفَ حَالُكَ وَ حَالُ الْأَوْصِيَاءِ بَعْدَكَ فِي الْوِلَادَةِ فَسَكَتَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)مَلِيّاً ثُمَّ قَالَ يَا جَابِرُ لَقَدْ سَأَلْتَ عَنْ أَمْرٍ جَسِيمٍ لَا يَحْتَمِلُهُ إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ إِنَّ الْأَنْبِيَاءَ وَ الْأَوْصِيَاءَ مَخْلُوقُونَ مِنْ نُورِ عَظَمَةِ اللَّهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ‏ (3) يُودِعُ اللَّهُ أَنْوَارَهُمْ أَصْلَاباً طَيِّبَةً وَ أَرْحَاماً طَاهِرَةً يَحْفَظُهَا بِمَلَائِكَتِهِ وَ يُرَبِّيهَا بِحِكْمَتِهِ وَ يَغْذُوهَا بِعِلْمِهِ فَأَمْرُهُمْ يَجِلُّ عَنْ أَنْ يُوصَفَ وَ أَحْوَالُهُمْ تَدِقُّ عَنْ أَنْ تُعْلَمَ لِأَنَّهُمْ نُجُومُ اللَّهِ فِي أَرْضِهِ وَ أَعْلَامُهُ فِي بَرِيَّتِهِ وَ خُلَفَاؤُهُ عَلَى عِبَادِهِ وَ أَنْوَارُهُ فِي بِلَادِهِ وَ حُجَجُهُ عَلَى خَلْقِهِ يَا جَابِرُ هَذَا مِنْ مَكْنُونِ الْعِلْمِ وَ مَخْزُونِهِ فَاكْتُمْهُ إِلَّا مِنْ أَهْلِهِ‏ (4).


بيان: في القاموس الوجنة مثلثة و ككلمة و محركة ما ارتفع من الخدين و المصرور الأسير لأنه مجموع اليدين من صررت جمعت و قال صر الناقة شد ضرعها و قال ناطه نوطا علقه و الشره بالتحريك غلبة الحرص.


____________

(1) في المصدر: تعرضه.

(2) المؤمنون: 12- 16.

(3) في المصدر: جل ذكره.

(4) الفقيه: 589.

التالي الأصلية 353داخلي 353/397 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...