بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السابع والخمسون 57 · الصفحة الأصلية 373 / داخلي 373 من 397

[صفحة 373]

بيان ثم أسكنتني الأصلاب أي جعلت مادة وجودي مودعة في أصلاب آبائي فإن نطفة كل ولد كانت في صلب والده و كلهم كانوا من علل وجوده و ريب المنون حوادث الدهر ذكره الجوهري و أمنا مفعول له أي حفظت مادة وجودي في الأصلاب لأكون آمنا من حوادث الدهر و اختلاف الدهور و هو معطوف على ريب أو المنون و الظاعن السائر و قال الجوهري قدم الشي‏ء بالضم قدما فهو قديم و تقادم مثله انتهى فهو من قبيل إضافة الصفة إلى الموصوف أي الأيام المتقادمة و الخالية الماضية للذي متعلق بقوله أخرجتني و يحتمل أن يكون اللام للظرفية و للعلة الذي يسرتني أي جعلتني قابلا له كما قال تعالى‏ فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرى‏ (1) بين لحم و جلد و دم الظاهر أنه ليس تفسيرا للظلمات الثلاث أي كونتني أو حال كوني بين لحم الرحم و جلدها و الدم الذي فيها أو كنت بين تلك الأجزاء من بدني و الأول أظهر لم تشهرني بخلقي أي لم تجعل تلك الحالات الخسيسة ظاهرة للخلق في ابتداء خلقي لأصير محقرا مهينا عندهم بل سترت تلك الأحوال عنهم و أخرجتني بعد اعتدال صورتي و خروجي عن تلك الأحوال الدنية و الطفل المولود و الصبي الغلام و هما متقاربان في المعنى فالصبي إما تأكيد أو إشارة إلى اختلاف مراتب المولود بأن يكون الطفولية قبل الصبا و الأول أظهر إذ يطلق على المولود حين كونه في المهد طفلا و صبيا فيكون الجمع بينهما إشارة إلى حالتي المولود فباعتبار نعومة بدنه طفل و باعتبار قلة عقله صبي فلذا قال تعالى‏ كَيْفَ نُكَلِّمُ مَنْ كانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا (2) و ما قيل من أن الصبي أعم من الطفل لأن المولود إذا فطم لا يسمى طفلا يضعفه قوله تعالى‏ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلى‏ عَوْراتِ النِّساءِ (3) قال الراغب الصبي من لم يبلغ الحلم قال تعالى‏ كَيْفَ نُكَلِّمُ مَنْ كانَ فِي الْمَهْدِ


____________

(1) الليل: 7.

(2) مريم: 29.

(3) النور: 31.

التالي الأصلية 373داخلي 373/397 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...