بيان قال بعض شراح النهج في قوله(ع)و لتجزأ كنهه إشارة إلى نفي الجوهر الفرد و قال قوله(ع)و لكان له وراء إذ كان له أمام يؤكد ذلك لأن من أثبته يقول يصح أن تحله الحركة و لا يكون أحد وجهيه غير الآخر.
فائدة
اعلم أن الطبيعيين و الرياضيين اتفقوا على أن الأرض كروية بحسب الحس و كذا الماء المحيط بها و صارا بمنزلة كرة واحدة فالماء ليس بتام الاستدارة بل هو على هيئة كرة مجوفة قطع بعض منها و ملئت الأرض على وجه صارت الأرض مع الماء بمنزلة كرة واحدة و مع ذلك ليس شيء من سطحيه صحيح الاستدارة أما المحدب فلما فيه من الأمواج و أما المقعر فللتضاريس فيه من الأرض و قد أخرج الله تعالى قريبا من الربع من الأرض من الماء بمحض عنايته الكاملة أو لبعض الأسباب المتقدمة لتكون مسكنا للحيوانات المتنفسة و غيرها من المركبات المحوجة إلى غلبة العنصر اليابس الصلب لحفظ الصور و الأشكال و ربط الأعضاء و الأوصال و مما يدل على كروية الأرض ما أومأنا إليه سابقا من طلوع الكواكب و غروبها في البقاع الشرقية قبل طلوعها و غروبها في الغربية بقدر ما تقتضيه أبعاد تلك البقاع في الجهتين على ما علم من إرصاد كسوفات بعينها لا سيما القمرية في بقاع مختلفة فإن ذلك ليس في ساعات متساوية البعد من نصف النهار على الوجه المذكور و كون الاختلاف متقدرا بقدر الأبعاد دليل على الاستدارة المتشابهة السائرة بحدبتها المواضع التي يتلو بعضها بعضا على قياس واحد بين الخافقين و ازدياد ارتفاع القطب و الكواكب الشمالية و انحطاط الجنوبية للسائرين