تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السابع والخمسون 57 · الصفحة الأصلية 98 / داخلي 98 من 397
صفحة
[صفحة 98]
الثانية الطبقة الطينية و هي المجاورة للماء الثالثة الطبقة المنكشفة من الماء و هي التي تحتبس فيها الأبخرة و الأدخنة و تتولد منها المعادن و النباتات و الحيوانات و زعموا أن البسائط كلها شفافة لا تحجب عن أبصار ما وراءها ما عدا الكواكب و أن الأرض الصرفة المتجاورة (1) للمركز أيضا شفافة و الطبقتان الأخريان ليستا بسيطتين فهما كثيفتان فالأرض جعل الله الطبقة الظاهرة منها ملونة كثيفة غبراء لتقبل الضياء و خلق ما فوقها من العناصر مشفة لطيفة بالطباع لينفذ فيها و يصل إلى غيرها ساطع الشعاع فإن الكواكب و سيما الشمس و القمر أكثر تأثيراتها في العوالم السفلى بوسيلة أشعتها المستقيمة و المنعطفة و المنعكسة بإذن الله تعالى و قالوا الأرض في وسط السماء كالمركز في الكرة فينطبق مركز حجمها على مركز العالم و ذلك لتساوي ارتفاع الكواكب و انحطاطها مدة ظهورها و ظهور النصف من الفلك دائما و تطابق أظلال الشمس في وقتي طلوعها و غروبها عند كونها على المدار الذي يتساوى فيه زمان ظهورها و خفائها على خط مستقيم أو عند كونها في جزءين متقابلين من الدائرة التي يقطعها بسيرها الخاص بها و انخساف القمر في مقاطراته (2) الحقيقية للشمس فإن الأول يمنع ميلها إلى أحد الخافقين و الثاني إلى أحد السمتين الرأس و القدم و الثالث إلى أحد القطبين و الرابع إلى شيء منها أو من غيرها من الجهات كما لا يخفى و كما أن مركز حجمها منطبق على مركز العالم فكذا مركز ثقلها و ذلك لأن الثقال تميل بطبعها إلى الوسط كما دلت عليه التجربة فهي إذن لا تتحرك عن الوسط بل هي ساكنة فيه متدافعة بأجزائها من جميع الجوانب إلى المركز تدافعا متساويا فلا محالة ينطبق مركز ثقلها الحقيقي المتحد بمركز حجمها التقريبي على مركز العالم و مستقرها عند وسط العالم لتكافؤ القوى بلا تزلزل و اضطراب يحدث فيها لثباتها بالسبب المذكور و لكون الأثقال المنتقلة من جانب منها إلى الآخر في غاية الصغر بالقياس إليها لا يوجب انتقال مركز ثقلها من نقطة إلى أخرى بحركة شيء منها و كذا الأجزاء