تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السابع والخمسون 57 · صفحة 119 من 519
صفحة
[صفحة 97]
في رؤية المرئي بسبب القرب و البعد إنما هو تابع لاختلاف الزاوية الحاصلة عند مركز الجليدية في رأس المخروط الشعاعي بحسب التوهم أو بحسب الواقع عند انطباق قاعدته على سطح المرئي فكلما قرب المرئي عظمت تلك الزاوية و كلما بعد صغرت و قد تقرر أيضا بين محققيهم أن رؤية الشيء على ما هو عليه إنما هو (1) في حالة يكون البعد بين الرائي و المرئي على قدر يقتضي أن تكون الزاوية المذكورة قائمة فبناء على ذلك إذا فرضت الزاوية المذكورة بالنسبة إلى مرئي قائمة يجب أن يكون البعد بين رأس المخروط و قاعدته المحيطة بالمرئي بقدر نصف قطر قاعدته على ما تقرر في الأصول فلما كان قطر الأرض أزيد من ألفي فرسخ بلا شبهة لا تكون مرئية على ما هي عليه من دون ألف فرسخ و معلوم أن الجبال و الوهاد المذكورة غير محسوسة عادة عند هذا البعد من المسافة فلا يكون لها قدر محسوس عند الأرض بالمعنى الذي مهدنا.
ثم إنهم استعلموا بزعمهم مساحة الأرض و أجزاءها و دوائرها في زمان المأمون و قبله فوجدوا مقدار محيط الدائرة العظمى من الأرض ثمانية آلاف فرسخ و قصرها ألفين و خمسمائة و خمسة و أربعين فرسخا و نصف فرسخ تقريبا و مضروب القطر في المحيط مساحة سطح الأرض و هي عشرون ألف ألف و ثلاثمائة و ستون ألف فرسخ و ربع ذلك مساحة الربع المسكون من الأرض و أما القدر المعمور من الربع المسكون و هو ما بين خط الاستواء و الموضع الذي عرضه بقدر تمام الميل الكلي فمساحته ثلاثة آلاف ألف و سبعمائة و خمسة و ستين ألفا و أربعمائة و عشرين فرسخا و هو قريب من سدس سطح جميع الأرض و سدس عشره و الفرسخ ثلاثة أميال بالاتفاق و كل ميل أربعة آلاف ذراع عند المحدثين و ثلاثة آلاف عند القدماء و كل ذراع أربع و عشرون إصبعا عند المحدثين و اثنان و ثلاثون عند القدماء و كل إصبع بالاتفاق مقدار ست شعيرات مضمومة بطون بعضها إلى ظهور بعض من الشعيرات المعتدلة.
و ذكروا أن للأرض ثلاث طبقات الأولى الأرض الصرفة المحيط بالمركز